. . . . . . . . . .
شرح
حكم التسمي بأسماء النبيين وأما قول عمر لرجل سمعه يقول : يا ذا القرنين : لم يكفكم أن تتسمّوا بالأنبياء حتى تسميتم بالملائكة ، إن كان عمر قاله بتوقيف من الرسول عليه السلام ، فهو ملك ، لا يقول رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - إلا الحق ، وإن كان قاله بتأويل تأوله [ فقد ] خالفه علىّ في الخبر المتقدم ، واللّه أعلم أىّ الخبرين أصحّ نقلا ، غير أن الرواية المتقدمة عن علىّ يقويها ما نقله أهل الأخبار عن ذي القرنين ، واللّه أعلم « 1 » . وكان من مذهب عمر رحمه اللّه كراهية التّسمّى بأسماء الأنبياء ، فقد أنكر على المغيرة تكنيته بأبى عيسى ، وأنكر على صهيب تكنيته بأبى يحيى ، فأخبر كلّ واحد منهما أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - كنّاه بذلك ، فسكت ، وكأن عمر إنما كره من ذلك الإكثار ، وأن يظن أن للمسلمين شرفا في الاسم إذا سمّى باسم نبي ، أو أنه ينفعه ذلك في الآخرة ، فكأنه استشعر من رعيته هذا الغرض أو نحوه ، هو أعلم بما كره من ذلك « 2 » . وإلا فقد سمّى بمحمد طائفة من الصحابة منهم : أبو بكر وعلىّ وطلحة وأبو حذيفة وأبو جهم ابن حذيفة ، وخاطب وخطّاب ابنا الحارث ، كل هؤلاء المحمدين كانوا يكنون بأبى القاسم إلا محمد بن خطاب ، وسمّى أبو موسى ابنا له بموسى ، فكان يكنى به ، وأسيد بن حضير سمى ابنه بيحيى ، وعلم به النبىّ عليه السلام فلم ينكر عليه ، وكان لطلحة عشرة من الولد ، كلّهم يسمّى باسم نبىّ ، منهم :
موسى بن طلحة عيسى ، وإسحاق ويعقوب وإبراهيم ، ومحمد ، وكان للزبير
هامش
( 1 ) نستطيع الجزم بأن الخبر المنسوب إلى عمر خبر غير صحيح ، لأنه يخالف هدى القرآن ، ويخالف المعروف من سيرة عمر وعلمه وفقهه .
( 2 ) هذا تعليل طيب من السهيلي .