تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
. . . . . . . . . .
شرح
الفجوة ، وفي هذا كله برهان عظيم على نبوته ، ودليل واضح على صدقه ، وأنه غير متقوّل ، كما زعموا ، فقف بقلبك على مضمون هذه الأوصاف ، والمراد بها تعصم إن شاء اللّه مما وقعت فيه الملحدة من الاستخفاف بهذه الآية من كتاب اللّه ، وقولهم : أىّ فائدة في أن تكون الشمس تزاور عن كهفهم ، وهكذا هو كل بيت يكون في مقنوة ، أي : بابه لجهة الشمال ، فنبّه أهل المعاني على الفائدة الأولى المنبئة عن لطف اللّه بهم ، حيث جعلهم في مقنوة تزاور عنهم الشمس فلا تؤذيهم ، فيقال : لمن اقتصر من أهل التأويل على هذا : فما في ذكر الكلب وبسط ذراعيه من الفائدة ، وما فيه من معنى اللطف بهم ؟ فالجواب : ما قدمناه من أن اللّه سبحانه لم يترك من بيان حالهم شيئا ، حتى ذكر حال كلبهم مع أن تأملهم متعذر على من اطلع عليهم من أجل الرعب ، فكيف من لم يرهم ، ولا سمع بهم ، لولا الوحي الذي جاءه من اللّه سبحانه بالبيان الواضح الشافي ، والبرهان الكافي ، والرعب الذي كان يلحق المطّلع عليهم ، قيل : كان مما طالت شعورهم وأظفارهم . ومن الآيات في هذه القصة قوله سبحانه :فِي فَجْوَةٍ مِنْهُأي : في فضاء ، ومع أنهم في فضاء منه ، فلا تصيبهم الشمس . قال ابن سلام : فهذه آية . قال : وكانوا يقلّبون في السنة مرتين « 1 » ، ومن فوائد الآية : أنه أخرج الكلب عن التقليب ، فقال : باسط ذراعيه ، ومع أنه كان لا يقلّب لم تأكله الأرض ؛ لأن التقليب كان من فعل الملائكة بهم ، والملائكة أولياء المؤمنين في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، والكلب خارج من هذه الآية . ألا تراه
هامش
( 1 ) قوله : مرتين رجم بالغيب أيضا ، واللفظ يفيد أكثر من مرتين .