تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
. . . . . . . . . .
شرح
فيلزم على قوله إذا أن يكون الأمد فاعلا بالإحصاء ، وهذا محال ، بل هو مفعول ، وأحصى : فعل ماض ، وهو الناصب له ، وذكرنا في ذلك الإملاء أنّ أيهم ، قد يجوز فيه النصب بما قبله إذا جعلته خبرا ، وذلك على شروط بيناها هنالك لمن أراد الوقوف على حقيقتها ، أي : ومواضعها ، وكشفنا أسرارها . عن الضرب وتزاور الشمس وفائدة القصة : وقوله سبحانه :فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْأي : أنمناهم ، وإنما قيل في النائم : ضرب على أذنه ؛ لأن النائم ينتبه من جهة السّمع ، والضرب هنا مستعار من ضربت القفل على الباب ، وذكر قوله تعالى :تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِالآية . وقيل في تقرضهم : تحاذيهم ، وقيل : تتجاوزهم شيئا شيئا من القرض ، وهو القطع ، أي : تقطع ما هنالك من الأرض ، وهذا كله شرح اللفظ ، وأمّا فائدة المعنى ، فإنه بيّن أنهم في مقنوة من الأرض ، لا تدخل عليهم الشمس ، فتحرقهم ، وتبلى ثيابهم ، ويقلّبون ذات اليمين وذات الشمال . لئلا تأكلهم الأرض ، والفائدة العظمى في هذه الصفة بيان كيفية حالهم في الكهف ، وحال كلبهم ، وأين هو من الكهف ، وأنه بالوصيد منه ، وأن باب الكهف إلى جهة الشمال للحكمة التي تقدمت ، وأن هذا البيان لا يكاد يعرفه من رآهم ، فإن المطلع عليهم يملأ منهم رعبا ، فلا يمكنه تأمّل هذه الدقائق من أحوالهم ، والنبي عليه السلام لم يرهم قط ، ولا سمع بهم ، ولا قرأ كتابا فيه صفتهم ؛ لأنه أمّىّ في أمة أمية ، وقد جاءكم ببيان لا يأتي به من وصل إليهم حتى إن كلبهم قد ذكر ، وذكر موضعه وبسطه ذراعيه بالوصيد ، وهم في