تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
صاحب كي قاووس ، أم غيره ، والظاهر أنه ليس به ، لأن مدة ما بين كىقاووس وكىيستاسب بعيدة جدا ، وأحسبه كما قدمنا أنه كان من الترك ، وهذا كله كان في مدة الكينية ، وعند اشتغالهم بقتال الترك استعملوا بخت نصّر البابلي على العراق ، فكان من أموره مع بني إسرائيل وإثخانه فيهم ، وهدمه لبيت المقدس وإحراقه للتوراة وقتله لأولاد الأنبياء ، واسترقاقه لنساء ملوكهم ولذراريهم مع عيشه في بلاد العرب حين جاس خلال ديارهم ، ما هو مشهور في كتب التفاسير ، ومعلوم عند أصحاب التواريخ « 1 » . فهذه جملة مختصرة تشرح لك ما وقع في كتاب ابن إسحاق من ذكر رستم واسفندياذ ، وكانت الكينية قبل مدة عيسى بن مريم ، أولهم في عهد أفريدون قبل موسى عليه السلام بمثين من السنين ، وآخرهم في مدة الإسكندر
هامش
( 1 ) أخبار بختنصر في الجزء الأول من تاريخ الطبري ص 538 ، وكان في أيام لهراسب أحد ملوك الفرس ، ويذكر الطبري أن بختنصر وجد في سجن بني إسرائيل إرميا النبي ، فسأله : ما خطبك : فأخبره أن اللّه بعثه إلى قومه - بني إسرائيل ؛ ليحذرهم الذي حل بهم - يعنى : من بختنصر - فكذبوه ، وحبسوه ؛ فقال بختنصر : يئس القوم قوم عصوا رسول ربهم . ثم أطلق سراحه ، وأحسن إليه ص 538 ج 1 وفي سفر أرميا إصحاح 26 أن بني إسرائيل هموا بقتل آرميا لأنه قال لهم : « ارجعوا كل واحد عن طريقه الردىء وعن شر أعمالكم . . ولا تسلكوا وراء آلهة أخرى لتعبدوها وتسجدوا لها » إصحاح 25 ، وفيه أيضا أنه حذرهم من « نبوخذ راصر » أي : بختنصر فإن اللّه سيسلطه عليهم إن لم يرجعوا . ويقع سفر أرميا هذا في أكثر من ستين صفحة ، وكله حول هذا . وبعده سفر آخر اسمه : مراثي أرميا ، وهي منسوبة إليه في رثاء أورشليم بعد تخريب بختنصر لها .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 160 | عبد الرحمن السهيلي