. . . . . . . . . .
شرح
قريش الاخر فعل هؤلاء الجرهميّين سمّى : حلف الفضول ، والفضول :
جمع فضل ، وهي أسماء أولئك الذين تقدم ذكرهم . وهذا الذي قاله ابن قتيبة حسن « 1 » ، ولكن في الحديث ما هو أقوى منه وأولى . روى الحميدىّ عن سفيان عن عبد اللّه عن محمد وعبد الرحمن ابني أبى بكر ، قالا : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : لقد شهدت في دار عبد اللّه بن جدعان حلفا لو دعيت به في الإسلام لأجبت . تحالفوا أن تردّ الفضول « 2 » على أهلها ، وألا يعزّ ظالم مظلوما . ورواه في مسند الحرث بن عبد اللّه بن أبي أسامة التّميمىّ ، فقد بيّن هذا الحديث : لم سمّى حلف الفضول ، وكان حلف الفضول بعد الفجار ، وذلك أن حرب الفجار « 3 » كانت في شعبان ، وكان حلف الفضول
هامش
( 1 ) أخذ بهذا الرأي ابن الأثير في النهاية ، لكنه ذكر هو وابن كثير في البداية : الفضل بن الحارث لا فضيل ، والفضل بن شراعة لا فضيل .
( 2 ) أي تحالفوا ألا يتركوا عند أحد فضلا يظلمه أحدا إلا أخذوه له منه . وفي حديث رواه مسلم وأحمد : « لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية ، فإنه لا يزيده الإسلام إلا شدة » والمعنى - كما قال ابن كثير - أن الإسلام لا يحتاج معه إلى الحلف الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه ، فإن في التمسك بالإسلام كفاية عما كانوا فيه » .
( 3 ) أيام الفجار كانت بين قيس وقريش وقيل : أيام الفجار : أيام وقائع كانت بين العرب تفاجروا فيها بعكاظ ، فاستحلوا الحرمات . وقيل : الفجار يوم من أيام العرب ، وهي أربعة أفجرة كانت بين قريش ، ومن معها من كنانة ، وبين قيس عيلان في الجاهلية ، وكانت الدّبرة على قيس ، وإنما سمت قريش هذه الحرب فجارا ؛ لأنها كانت في الأشهر الحرم ، فلما قاتلوا فيها قالوا : قد فجرنا ، فسميت فجارا .