تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
. . . . . . . . . .
شرح
فيغمره فضله ، فهو سبحانه في جميع أفعاله سلام ، لا حيف ولا ظلم ، ولا تفاوت ولا اختلال ، ومن زعم من المفسّرين لهذا الاسم أنه تسمى به لسلامته من الآفات والعيوب ، فقد أتى بشنيع من القول ، إنما السلام من سلم منه ، والسالم من سلم من غيره ، وانظر إلى قوله سبحانه :( كُونِي بَرْداً وَسَلاماً )وإلى قوله :( سَلامٌ هِيَ )ولا يقال في الحائط : سالم من العمى ، ولا في الحجر أنه سالم من الزكام ، أو من السّعال إنما يقال : سالم فيمن تجوز عليه الآفة ، ويتوقعها ثم يسلم منها ، والقدّوس سبحانه متعال عن توقع الآفات متنزّه عن جواز النقائص ، ومن هذه صفته لا يقال : سلم ، ولا يتسمّى بسالم ، وهم قد جعلوا سلاما بمعنى سالم ، والذي ذكرناه أول ، هو معنى قول أكثر السلف والسّلامة : خصلة واحدة من خصال السلام « 1 » : فترة الوحي : فصل : وذكر فترة الوحي عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ولم يذكر مقدار مدة الفترة ، وقد جاء في بعض الأحاديث المسندة أنها كانت سنتين ونصف سنة ، فمن هنا يتفق ما قاله أنس بن مالك أن مكثه بمكة كان عشر سنين ، وقول ابن عباس : ثلاث عشرة سنة ، وكان قد ابتدىء بالرؤيا الصادقة ستة أشهر ، فمن عدّ مدة الفترة ، وأضاف إليها الأشهر الستة ، كانت كما قال
هامش
( 1 ) في النهاية لابن الأثير عن السلام : « سلامته مما يلحق الخلق من العيب والفناء والسلام في الأصل : السلامة » : وعند الراغب في مفرداته : « وصف بذلك من حيث لا يلحقه العيوب والآفات التي تلحق الخلق » وانظر ص 135 ج 2 بدائع الفوائد .