تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
اللّه السلام : وقول خديجة : اللّه السلام ، ومنه السلام ، وعلى جبريل السلام ، علمت بفقهها ان اللّه سبحانه لا يردّ عليه السلام ، كما يرد على المخلوق ؛ لأن السلام دعاء بالسلامة فكان معنى قولها : اللّه السلام ، فكيف أقول عليه السلام ، والسلام منه يسئل ، ومنه يأتي ؟ ولكن على جبريل السلام ، فالذي يحصل من هذا الكلام من الفقه أنه لا يليق باللّه سبحانه إلا الثّناء نمليه ، فجعلت مكان رد التحية على اللّه ثناء عليه ، كما عملوا في التشهد حين قالوا : السلام على اللّه من عباده ، السلام على فلان ، فقيل لهم : لا تقولوا هذا ، ولكن قولوا : التحيات للّه ، وقد ذكرنا في غير هذا الكتاب فوائد جمة في معنى التحيات إلى آخر التشهد . وقولها : ومنه السلام ، إن كانت أرادت السلام التحية ، فهو خبر يراد به التشكر ، كما تقول : هذه النعمة من اللّه ، وإن كانت أرادت السلام بالسلامة من سوء ، فهو حبر يراد به المسئلة ، كما تقول : منه يسئل الخير . وذهب أكثر أهل اللغة إلى أن السلام والسلامة بمعنى واحد كالرّضاع والرّضاعة ، ولو تأملوا كلام العرب وما تعطيه هاء التأنيث من التحديد لرأوا أن بينهما فرقانا عظيما ، وأن الجلال أعم من الجلالة بكثير ، وأن اللّذاذ أبلغ من اللّذاذة ، وأن الرّضاعة تقع على الرّضعة الواحدة ، والرّضاع أكثر من ذلك ، فكذلك السلام ، والسلامة ، وقس على هذا : تمرة وتمرا ، ولقاة ولقى ، وضربة وضربا ، إلى غير ذلك ، وتسمى سبحانه بالسلام لما شمل جميع الخليقة ، وعمهم من السلامة من الاختلال والتفاوت إذ الكل جار على نظام الحكمة ، كذلك سليم الثّقلان من جور وظلم أن يأتيهم من قبله سبحانه ، فإنما الكلّ مدبّر بفضل أو عدل ، أما الكافر فلا يجرى عليه إلا عدله ، وأما المؤمن
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 432 | عبد الرحمن السهيلي