تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
. . . . . . . . . .
شرح
يكون حنيفا ، قال : وما الحنيف ؟ قال : دين إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ، ولا يعبد إلا اللّه ، فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم خرج ، فلما برز رفع يديه ، فقال : اللهم إني أشهدك أنى على دين إبراهيم . وقال الليث : كتب إلىّ هشام بن عروة عن أبيه ، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضى اللّه عنه - قالت : رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائما مسندا ظهره إلى الكعبة ، يقول : يا معشر قريش ، واللّه ما منكم على دين إبراهيم غيرى ، وكان يحيى الموؤودة ، يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته : لا تقتلها ، أكفيك مئونتها ، فيأخذها ، فإذا ترعرعت قال لأبيها : إن شئت دفعتها إليك ، وإن شئت كفيتك مئونتها . إلى هاهنا انتهى حديث البخاري . وفيه سؤال يقال : كيف وفق اللّه زيدا إلى ترك أكل ما ذبح على النّصب ، وما لم يذكر اسم اللّه عليه ، ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كان أولى بهذه الفضيلة في الجاهلية لما ثبت اللّه له ؟ فالجواب من وجهين ، أحدهما : أنه ليس في الحديث حين لقيه ببلدح ، فقدّمت إليه السّفرة أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أكل منها ، وإنما في الحديث أن زيدا قال حين قدّمت السفرة : لا آكل مما لم يذكر اسم اللّه عليه : الجواب الثاني « 1 » : أن زيدا إنما فعل ذلك برأي
هامش
( 1 ) جوابه الثاني غير مقبول ، وزعمه أن ما ذبح لغير اللّه لم يكن محرما في دين إبراهيم قول بغير دليل . والأنصاب : أحجار كانت حول الكعبة يذبحون عليها للأصنام . وإليك بعض الأراء حول هذا الحديث . قال ابن بطال : كانت السفرة لقريش قدموها للنبي ، فأبى أن يأكل منها ، فقدمها النبي « صلى اللّه عليه وسلم » لزيد بن عمرو ، فأبى أن يأكل منها ، وقال مخاطبا لقريش الذين قدموها أولا : إنا لا نأكل ما ذبح على أنصابكم . وقال صاحب الفتح : وما قاله محتمل ، لكن لا أدرى من أين له الجزم بتلك .