. . . . . . . . . .
شرح
عليه وسلم - فكنانة تزوج امرأة أبيه خزيمة ، وهي برّة بنت مرّ ، فولدت له النّضر بن كنانة ، وهاشم أيضا قد تزوج امرأة أبيه وافدة فولدت له ضعيفة « 1 » ، ولكن هو خارج عن عمود نسب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لأنها لم تلدجدّا له ، أعنى : واقدة ، وقد قال عليه السلام : أنا من نكاح لا من سفاح « 2 » ، ولذلك قال سبحانه :( وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ )النساء : 22 . أي : إلا ما سلف من تحليل ذلك قبل الإسلام : وفائدة هذا الاستثناء ألّا يعاب نسب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 3 » وليعلم أنه لم يكن في أجداده من كان لغيّة « 4 » ولا من سفاح . ألا نرى أنه لم يقل في شئ نهى عنه في القرآن : إلا ما قد سلف ، نحو قوله :( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى )ولم يقل إلا ما قد سلف :( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ )الإسراء : 30 ولم يقل إلا ما قد سلف ، ولا في شئ من المعاصي التي نهى عنها إلا في هذه ، وفي الجمع بين الأختين ؛ لأن الجمع بين الأختين قد كان مباحا أيضا في شرع من قبلنا ، وقد جمع يعقوب بين راحيل وأختها ليا « 5 » فقوله : إلا ما قد سلف
هامش
( 1 ) يقول المصعب الزبيري في نسب قريش ص 17 : « وكانت ضعيفة بنت هاشم عند عبد مناف بن زهرة بن كلاب ، فولدت له عبد يغوث ، وعبيد يغوث »
( 2 ) لا ريب في طهارة نسبه الشريف ، ولا ريب في أنه كان من نكاح صحيح بين عبد اللّه أبيه وآمنة أمه . لكن هذه الأحاديث التي ترفع هذه الكلية ، حتى آدم أحاديث ضعيفة ، ولهذا لم يخرجها أحد من أصحاب الكتب الستة ، فلا تراها إلا عند ابن سعد وابن عساكر وابن أبي شيبة . وأحسن تعبير عن هذه الحقيقة جزء من حديث أخرجه أبو نعيم : « لم يلتق أبواى قط على سفاح » .
( 3 ) لا يجوز قصر الآية على ما ذكر وحده .
( 4 ) الزّنا ، وتقال بكسر الغين وفتحها .
( 5 ) هما في سفر التكوين : راحيل وليئة ابنتا لابان ، وقصتهما مع يعقوب -