تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
. . . . . . . . . .
شرح
رمي الشياطين : وذكر ابن إسحاق في هذا الباب ما رميت به الشياطين ، حين ظهر القذف بالنجوم ، لئلا يلتبس بالوحي ، وليكون ذلك أظهر للحجة ، وأقطع للشبهة ، والذي قاله صحيح : ولكن القذف بالنجوم قد كان قديما ، وذلك موجود في أشعار القدماء من الجاهلية . منهم : عوف بن الجرع ، وأوس بن حجر ، وبشر بن أبي خازم ، وكلهم جاهلي ، وقد وصفوا الرمي بالنجوم ، وأبياتهم في ذلك مذكورة في مشكل ابن قتيبة في تفسير سورة الجن « 1 » ، وذكر عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن ابن شهاب أنه سئل عن هذا الرمي بالنجوم : أكان في الجاهلية ؟ قال : نعم ، ولكنه إذ جاء الإسلام غلّظ وشدّد ، وفي قول اللّه سبحانه :وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباًالجن : 8 الآية ولم يقل : حرست دليل على أنه قد كان منه شئ ، فلما بعث النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ملئت حرسا شديدا وشهبا ، وذلك لينحسم أمر الشياطين ، وتخليطهم ، ولتكون الآية أبين ، والحجة أقطع ، وإن وجد اليوم كاهن ، فلا يدفع ذلك بما أخبر اللّه به من طرد الشياطين عن استراق السمع ، فإن ذلك التغليظ والتشديد كان زمن النّبوّة ، ثم بقيت منه ، أعنى من استراق السمع بقايا يسيرة
هامش
( 1 ) انظر ص 184 ح 2 ط 1 كتاب القرطين الذي هذب فيه ابن مطرف الكناني كتابي مشكل القرآن أو غريبه لابن قتيبة ، وفي هذا يقول ابن قتيبة « وفي أيدي الناس كتب الأعاجم » وسيرهم تنبىء عن انقضاض النجوم في كل عصر ، وكل زمان » وفيه بشر بن خارم وهو خطأ صوابه ما أثبته « انظر ترجمة ابن أبي خازم في الشعر والشعراء لابن قتيبة »