تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
. . . . . . . . . .
شرح
خلق السماء ، وقضاهن سبع سماوات دحا الأرض ، أي : بسطها ، وذلك قوله سبحانه :وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاهاالنازعات : 3 . وإنما دحاها من تحت مكة ؛ ولذلك سمّيت أم القرى ، وفي التفسير أن اللّه سبحانه حين قال للسموات والأرضائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَفصلت : 11 لم تجبه بهذه المقالة من الأرض إلا أرض الحرم « 1 » ، فلذلك حرمها . وفي الحديث : أن اللّه حرم مكة قبل أن يخلق السماوات والأرض ، فصارت حرمتها كحرمة المؤمن ، لأن المؤمن إنما حرم دمه وعرضه وماله بطاعته لربه ، وأرض الحرم لما قالت : أتينا طائعين ، حرم صيدها وشجرها وخلاها إلا الإذخر « 2 » ، فلا حرمة إلا لذي طاعة ، جعلنا اللّه ممّن أطاعه .
هامش
( 1 ) هذا من كلام كعب الأحبار وهو معروف بإسرائيلياته . وكل ما قيل عن حج آدم ، وعن أصل الكعبة وعن موضعها قبل إبراهيم وعن إجابة أرض الحرم . كل هذا أكاذيب مفتراة . ومن عيوب السهيلي أنه يأتي أحيانا بأسطورة ثم يقيم عليها بناء يتوهمه ثابتا ، فليست أرض الحرم وحدها هي التي أطاعت اللّه ، بل الأرض كلها ، كما بين القرآن فما بالها لم تحرم ؟ ! ( 2 ) في حديث أخرجه البخاري ومسلم . « إن هذا البلد حرمه اللّه تعالى يوم خلق السماوات والأرض ، فهي حرام بحرمة اللّه تعالى إلى يوم القيامة » ومعناه : أن اللّه قضى هذا كما قضى كل أمر له . هذا وفي حديث رواه مسلم : « إن إبراهيم حرم مكة ، وإني أحرم ما بين لابتيها » وفي الصحيحين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال عن المدينة . « اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم إبراهيم مكة » وفي حديث رواه البخاري : « إن إبراهيم حرم مكة ، ودعا لها ، وحرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة » وهذه الأحاديث تؤكد أن إبراهيم هو الذي حرم مكة ، وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم حرم المدينة كما حرم إبراهيم مكة . .