. . . . . . . . . .
شرح
فندم ، وجعل ينكت في الأرض بمخصرة في يده ، ويقول : وددت أنى تركت أبا خبيب ، وما تحمّل من ذلك ، فهذه المرة الخامسة ، فلما قام أبو جعفر المنصور ، وأراد أن يبنيها على ما بناها ابن الزبير ، وشاور في ذلك ، فقال مالك بن أنس :
أنشدك اللّه يا أمير المؤمنين ، وأن تجعل هذا البيت ملعبة للملوك بعدك ، لا يشاء أحد منهم أن يغيره إلا غيرّه « 1 » فتذهب هيبته من قلوب الناس ، فصرفه عن رأيه فيه ، وقد قيل : إنه بنى في أيام جرهم مرة أو مرتين ؛ لأن السيل كان قد صدع حائطه ، ولم يكن ذلك بنيانا على نحو ما قدمنا ، إنما كان إصلاحا لما وهي منه ، وجدارا بنى بينه وبين السيل ، بناه عامر الجارود « 2 » ، وقد تقدم هذا الخبر ، وكانت الكعبة قبل أن يبنيها شيث عليه السلام خيمة من يا قوتة حمراء يطوف بها آدم ، ويأنس إليها ؛ لأنها أنزلت إليه من الجنة ، وكان قد حج إلى موضعها من الهند ، وقد قيل : إن آدم هو أول من بناها ، ذكره ابن إسحاق في غير رواية البكّائى . وفي الخبر أن موضعها كان غثاءة على الماء قبل أن يخلق اللّه السماوات والأرض ، فلما بدأ اللّه بخلق الأشياء خلق التّربة قبل السماء ، فلما
هامش
كالمقطوع به إلى عائشة ؛ لأنه قد روى عنها من طرق صحيحة متعددة ، فدل هذا على صواب ما فعله ابن الزبير ، فلو ترك لكان جيدا . ولكن بعد ما رجع الأمر إلى هذا الحال ، فقد كره بعض العلماء أن يغير عن حاله .
( 1 ) نقل النووي وعياض أن هذا حدث من الرشيد أو أبيه المهدى ، وأن مالكا قال : مالك يا أمير المؤمنين . لا تجعل كعبة اللّه ملعبة للملوك لا يشاء أحد أن يهدمها إلا هدمها .
( 2 ) انظر ص 14 من نسب قريش »