متى ما تلاقى منهم الدّهر ناشئا * تجده بإجريّا أوائله يجرى
هم ملئوا البطحاء مجدا وعزّة * إذا استبق الخيرات في سالف العصر
وفيهم بناة للعلا ، وعمارة * وعبد مناف جدّهم ، جابر الكسر
بإنكاح عوف بنته ، ليجيرنا * من أعدائنا إذ أسلمتنا بنو فهر
فسرنا تهامىّ البلاد ونجدها * بأمنه حتى خاضت العير في البحر
وهم حضروا والنّاس باد فريقهم * وليس بها إلا شيوخ بنى عمرو
بنوها ديارا جمّة ، وطووا بها * بئارا تسحّ الماء من ثبج البحر
لكي يشرب الحجّاج منها ، وغيرهم * إذا ابتدروها صبح تابعة النّحر
ثلاثة أيّام تظلّ ركابهم * مخيّسة بين الأخاشب والحجر
وقدما غنينا قبل ذلك حقبة * ولا نستقى إلا بخمّ أو الحفر
وهم يغفرون الذّنب ينقم دونه * ويعفون عن قول السّفاهة والهجر
وهم جمعوا حلف الأحابيش كلّها * وهم نكّلوا عنّا غواة بنى بكر
فخارج ، إمّا أهلكنّ ، فلا تزل * لهم شاكرا حتى تغيّب في القبر
ولا تنس ما أسدى ابن لبنى ؛ فإنه * قد أسدى يدا محقوقة منك بالشّكر
وأنت ابن لبنى من قصىّ إذا انتموا * بحيث انتهى قصد الفؤاد من الصّدر
وأنت تناولت العلا ، فجمعتها * إلى محتد للمجد ذي ثبج جسر
سبقت ، وفتّ القوم بذلا ونائلا * وسدت وليدا كلّ ذي سؤدد غمر
وأمّك سرّ من خزاعة جوهر * إذا حصّل الأنساب يوما ذوو الخبر
إلى سبأ الأبطال تنمى ، وتنتمى * فأكرم بها منسوبة في ذرا الزّهر
. . . . . . . . . .