تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
. . . . . . . . . .
شرح
بين جرهم وخزاعة : فصل : فلما كان من بغى جرهم ما كان ، وأفق تفرّق سبأ من أجل سيل العرم ، ونزول حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر أرض مكة ، وذلك بأمر طريفة الكاهنة ، وهي امرأة عمرو بن مزيقياء « 1 » وهي من حمير ، وبأمر عمران ابن عامر أخي عمرو ، وكان كاهنا أيضا ، فنزلها هو وقومه ، فاستأذنوا جرهما أن يقيموا بها أياما ، حتى يرسلوا الرّوّاد ، ويرتادوا منزلا حيث رأوا من البلاد ، فأبت عليهم جرهم ، وأغضبوهم ، حتى أقسم حارثة ألا يبرح مكة إلا عن قتال وغلبة ، فحاربتهم جرهم ، فكانت الدّولة لبنى حارثة عليهم ، واعتزلت بنو إسماعيل ، فلم تكن مع أحد من الفريقين ، فعند ذلك ملكت خزاعة - وهم بنو حارثة - مكة ، وصارت ولاية البيت لهم ، وكان رئيسهم عمرو بن لحىّ الذي تقدم ذكره قبل ، فشرّد بقية جرهم ، فسار فلّهم في البلاد ، وسلّط عليهم الذّرّ والرّعاف « 2 » ، وأهلك بقيتهم السيل بإضم ، حتى كان آخرهم موتا امرأة ريئت تطوف بالبيت بعد خروجهم منها بزمان ، فعجبوا من طولها وعظم خلقتها ، حتى قال لها قائل : أجنّيّة أنت أم إنسية ؟ ! ، فقالت : بل إنسية من جرهم ، وأنشدت رجزا في معنى حديثهم ، واستكرت بعيرا من رجلين من جهينة ، فاحتملاها على
هامش
( 1 ) في جمهرة « ابن حزم » : عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء ص 453 . وفي الاشتقاق « لابن دريد » : ولد حارثة عامرا وهو ماء السماء ، وولد عامر عمشرا « بفتح العين وسكون الميم » وهو مزيقياء » فعمرو - إذن - هو مزيقياء لا ابن مزيقياء 435 . ( 2 ) الذر : صغار النمل ، والرعاف : الدم .