تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
. . . . . . . . . .
شرح
الطباع . في المسند عن عائشة - رضى اللّه عنها - ترفعه : « لا تسترضعوا الحمقى ؛ فإن اللبن يورث » ويحتمل أن تكون حليمة ونساء قومها طلبن الرّضعاء اضطرارا للأزمة التي أصابتهم ، والسّنة الشّهباء التي اقتحمتهم . لم كانت قريش تدفع أولادها إلى المراضع ؟ وأما دفع قريش وغيرهم من أشراف العرب أولادهم إلى المراضع ، فقد يكون ذلك لوجوه . أحدها : تفريغ النساء إلى الأزواج ، كما قال عمّار بن ياسر لأمّ سلمة - رضي اللّه عنها - وكان أخاها من الرضاعة ، حين انتزع من حجرها زينب بنت أبي سلمة ، فقال : « دعى هذه المقبوحة المشقوحة « 1 » التي آذيت بها رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم » وقد يكون ذلك منهم أيضا لينشأ الطفل في الأعراب ، فيكون أفصح للسانه ، وأجلد لجسمه ، وأجدر أن لا يفارق الهيئة المعدّيّة « 2 » كما قال عمر رضى اللّه عنه : تمعددوا وتمعززوا « 3 » واخشوشنوا [ رواه ابن أبي حدرد ] . وقد قال - عليه السلام - لأبى بكر - رضى اللّه عنه - حين قال له : ما رأيت أفصح منك يا رسول اللّه ، فقال : وما يمنعني ، وأنا من قريش ، وأرضعت في بنى سعد ؟ ! فهذا ونحوه كان يحملهم على دفع
هامش
( 1 ) المشقوحة : المكسورة أو المبعدة ، من الشقح ، وهو الكسر أو البعد ومشقوحة اتباع لمقبوحة . ( 2 ) نسبة إلى قوم معد ، وكانوا أهل غلظ وقشف . أي : تصلبوا ، وتشبهوا بمعد . ( 3 ) وتمعززوا : تعزز لحمه : اشتد وصلب ، وتمعز البعير : اشتد عدوه .