تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
. . . . . . . . . .
شرح
التّفضيل ، فمعنى أحمد : أي أحمد الحامدين لربه ، وكذلك هو المعنى ؛ لأنه تفتح عليه في المقام المحمود محامد لم تفتح على أحد قبله ، فيحمد ربّه بها ؛ ولذلك يعقد له لواء الحمد . وأما محمد فمنقول من صفة أيضا ، وهو في معنى : محمود . ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار ، فالمحمّد هو الذي حمد مرة بعد مرّة ، كما أن المكرّم من أكرم مرة بعد مرة ، وكذلك : الممدّح ، ونحو ذلك . فاسم محمد مطابق لمعناه ، واللّه - سبحانه - وتعالى سماه به قبل أن يسمّى به نفسه ، فهذا علم من أعلام نبوته ؛ إذ كان اسمه صادقا عليه ، فهو محمود - عليه السلام - في الدنيا بما هدى إليه ، ونفع به من العلم والحكمة ، وهو محمود في الآخرة بالشّفاعة ، فقد تكرر معنى الحمد كما يقتضى اللفظ ، ثم إنه لم يكن محمّدا ، حتى كان أحمد حمّد ربّه فنبّأه وشرّفه ؛ فلذلك تقدم اسم أحمد على الاسم الذي هو محمّد ، فذكره عيسى - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : اسمه أحمد ، وذكره موسى - صلى اللّه عليه وسلم - حين قال « 1 » له ربّه : تلك أمة أحمد ، فقال : اللهم اجعلني من أمة أحمد ، فبأحمد ذكر قبل أن يذكر بمحمد ؛ لأن حمده لربه كان قبل حمد الناس له ، فلما وجد وبعث ، كان محمدا بالفعل . وكذلك في الشفاعة يحمد ربّه بالمحامد التي يفتحها عليه ، فيكون أحمد الحامدين لربه ، ثم يشفّع فيحمد على شفاعته . فانظر : كيف ترتب هذا
هامش
( 1 ) قبل هذا ورد كما ذكر ابن القيم : « موسى قال لربه : « يا رب إني أجد أمة من شأنها كذا وكذا ، فاجعلهم أمتي ؟ » ص 126 جلاء الأفهام وهو حديث ساقط