. . . . . . . . . .
شرح
سورة الحمد وخصّ بها دون سائر الأنبياء ، وخص بلواء الحمد ، وخص بالمقام المحمود ، وانظر : كيف شرع لنا سنّة وقرآنا أن نقول عند اختتام الأفعال ، وانقضاء الأمور : الحمد للّه ربّ العالمين . قال اللّه سبحانه وتعالى : « وقضى بينهم بالحقّ وقيل : الحمد للّه ربّ العالمين » الزمر : 75 . وقال أيضا :
« وآخر دعواهم : أن الحمد للّه ربّ العالمين » يونس 10 . تنبيها لنا على أن الحمد مشروع لنا عند انقضاء الأمور . وسنّ - صلى اللّه عليه وسلم - الحمد بعد الأكل والشرب ، وقال عند انقضاء السفر : آيبون تائبون عابدون لربّنا حامدون « 1 » .
ثم انظر لكونه - عليه السلام - خاتم الأنبياء ، ومؤذنا بانقضاء الرسالة ، وارتفاع الوحي ، ونذيرا بقرب الساعة وتمام الدنيا مع أن الحمد كما قدمنا مقرون بانقضاء الأمور ، مشروع عنده - تجد معاني اسميه جميعا ، وما خص به من الحمد والمحامد مشاكلا لمعناه ، مطابقا لصفته ، وفي ذلك برهان عظيم ، وعلم واضح على نبوته ، وتخصيص اللّه له بكرامته ، وأنه
هامش
- حمادا ، كما أن اسم أمته : الحمادون . وأيضا فإن الاسمين إنما اشتقا من أخلاقه وخصائله المحمودة التي لأجلها استحق أن يسمى : محمدا ، وأحمد ، فهو الذي يحمده أهل الدنيا وأهل الآخرة ، ويحمده أهل السماء والأرض ، فلكثرة خصائله المحمودة التي تفوت عد العادين سمى باسمين من أسماء الحمد يقتضيان التفضيل والزيادة في القدر والصفة . ص 125 جلاء الأفهام للإمام ابن القيم .
( 1 ) رواه مسلم .