. . . . . . . . . .
شرح
الهميسع ، واليرى هو : نبت ، وأعراق الثّرى هو : إسماعيل ؛ لأنه ابن إبراهيم ، وإبراهيم لم تأكله النار ، كما أن النار لا تأكل الثّرى .
وقد قال الدّار قطنىّ : لا نعرف زندا إلا في هذا الحديث ، وزند بن الجون وهو أبو دلامة الشاعر .
قال المؤلف : وهذا الحديث عندي ليس بمعارض لما تقدم من قوله : كذب النسابون ، ولا لقول عمر - رضى اللّه عنه - لأنه حديث متأوّل يحتمل أن يكون قوله : « ابن اليرى ، ابن أعراق الثّرى » كما قال : « كلّكم بنو آدم ، وآدم من تراب » « 1 » لا يريد أن الهميسع ومن دونه ابن لإسمعيل لصلبه ، ولا بدّ من هذا التأويل أو غيره ؛ لأن أصحاب الأخبار لا يختلفون في بعد المدة ما بين عدنان وإبراهيم ، ويستحيل في العادة أن يكون بينهما أربعة آباء أو سبعة ، كما ذكر ابن إسحاق ، أو عشرة أو عشرون ؛ فإن المدة أطول من ذلك كلّه ،
هامش
- الذي نزل اللّه عليه القرآن لا يمكن أن يفترى ما يكذب القرآن : فاللّه تعالى يقول : « لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ » وقد سبق ذكر ما قاله عمر وابن مسعود وقد قال عروة بن الزبير : « ما وجدنا أحدا يعرف بعد معد بن عدنان » ويروى ابن عبد البر في الإنباه قول عكرمة : « أضلت نزار نسبها » وسئل مالك عن الرجل يرفع نسبه إلى آدم ، فكره ذلك وقال : من أخبره بذلك ؟ وقال الحافظ أبو الخطاب عمر بن حسن بن علي بن محمد المشهور بأنه : ابن دحية : « أجمع العلماء - والإجماع حجة - على أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إنما انتسب إلى عدنان ولم يتجاوزه » وأكثر هذه الأنساب التي بعد عدنان منقول عن أسفار اليهود .
( 1 ) رواه البزار عن حذيفة وروى قريبا منه أبو داود والترمذي ، والبيهقي وتأويل السهيلي لا يناسب مكانة عالم مثله .