. . . . . . . . . .
شرح
الرسول والمرسل وقوله : بلّغا عامرا وكعبا رسولا . يجوز أن يكون رسولا مفعول :
ببلّغا إذا جعلت الرسول بمعنى : الرسالة ، كما قال الشاعر :لقد كذب الواشون ما بحت عندهم * بليلى ، ولا أرسلتهم برسولأي : برسالة ، وإنما سمّوا الرسالة : رسولا إذا كانت كتابا ، أو ما يقوم مقام الكتاب من شعر منظوم ، كأنهم كانوا يقيمون الشعر مقام الكتاب ، فتبلغه الرّكبان : كما تبلغ الكتاب يعرب عن ضمير الكاتب كما يعرب الرسول ، وكذلك الشعر المبلّغ ، فسمى : رسولا . وبين الرسول والمرسل معنى دقيق ينتفع به في فهم قول اللّه عز وجل :وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا[ النساء : 79 ] فإنه لا يحسن في مثل هذا أن يقال : أرسلناك مرسلا ، ولا نبّأناك تنبيئا ، كما لا يحسن : ضربناك مضروبا ، ولكشف هذا المعنى وإيضاحه موضع غير هذا ، واختصار القول فيه : أن ليس كلّ مرسل رسولا ، فالرّياح مرسلات ، والحاصب مرسل ، وكذلك كلّ عذاب أرسله اللّه ، وإنما الرسول اسم للمبلّغ عن المرسل .
ويجوز أن يكون رسولا حال من قوله : بلّغا عامرا وكعبا رسولا ؛ إذ قد يعبر بالواحد عن الاثنين والجماعة في مثل هذا اللفظ ، تقول : أنتم رسولي ، وهي رسولي ، تسوّى بين الجماعة والواحد والمذكر والمؤنث . وفي التنزيل :فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا« 1 »: إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ[ الشعراء : 16 ] فيكون المفعول
هامش
( 1 ) الأمر لموسى وهارون .