. . . . . . . . . .
شرح
عمرو بن لحىّ ، فبينما هو يلبىّ تمثل له الشيطان في صورة شيخ يلبى معه « 1 » ، فقال عمرو : لبيك لا شريك لك ، فقال الشيخ : إلا شريكا هو لك ، فأنكر ذلك عمرو ، وقال : وما هذا ؟ فقال الشيخ قل : تملكه وما ملك ، فإنه لا بأس بهذا ، فقالها عمرو ، فدانت بها العرب « 2 » .
وذكر ابن إسحاق ما كان في قوم نوح ومن قبلهم من عبادة الأصنام :
وتلك هي الجاهلية الأولى التي ذكر اللّه في القرآن في قوله :وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى« 3 » [ الأحزاب : 33 ] وكان بدء ذلك في عهد مهلايل بن قينان فيما ذكروا ، وقد ذكر البخاري عن ابن عباس قال : « صارت الأوثان
هامش
( 1 ) هو شيطان من الإنس مثل عمرو بن لحى .
( 2 ) في الصحيحين : أن هذه كانت تلبية المشركين ، وفي صحيح مسلم أنهم كانوا إذا قالوا : لبيك لا شريك لك ، قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قد قد أي حسب حسب .
( 3 ) بل روى ابن جرير في تفسير هذه الآية أن الجاهلية الأولى كانت بين نوح وإدريس ، وأنها كانت ألف سنة ، وأن بطنا من ولد آدم كان يسكن الجبل ، وكان الآخر يسكن السهل ، وكان في نساء الجبل دمامة ، وفي رجاله صباحة « جمال » على عكس أهل السهل ، وجاء إبليس في صورة غلام ، وعمل فتى في بيت أحد رجال السهل ، فاتخذ شيئا مثل الذي يزمر فيه الرعاء ، واستطاع بنفخه فيه أن يسحر أهل السهل ، وأن يجمعهم حوله ، وأن يحملهم على اتخاذ عيد في العام يجتمعون فيه ، وقد تزين فيه الرجال للنساء ، أو تزين النساء للرجال ، ورآهم أهل الجبل ، فاختلطوا بهم ، وظهرت الفاحشة بين الرجال والنساء . وهذه قصة تليق بمعنى الآية ، فالآية في نهى النساء عن التبرج . على أنه بين عبادة الأوثان وبين فاحشة التبرج صلة وثقى ، لعلها صلة العلة بالمعلول ! ! .