. . . . . . . . . .
شرح
فاستعان بذلك على ما أراده في هذه الكنيسة من بهجتها وبهائها ، ونصب فيها صلبانا من الذهب والفضة ، ومنابر من العاج والآبنس « 1 » ، وكان أراد أن يرفع في بنائها حتى يشرف منها على عدن ، وكان حكمه في العامل إذا طلعت عليه الشمس قبل أن يأخذ في عمله أن يقطع يده ، فنام رجل منهم ذات يوم ، حتى طلعت الشمس ، فجاءت معه أمّه ، وهي امرأة عجوز ، فتضرعت إليه تستشفع لابنها ، فأبى إلا أن يقطع يده ، فقالت : اضرب بمعولك اليوم ، فاليوم لك ، وغدا لغيرك ، فقال : ويحك ما قلت ! ؟ فقالت : نعم كما صار هذا الملك من غيرك إليك ، فكذلك يصير منك إلى غيرك ، فأخذته موعظتها ، وأعفى الناس من العمل فيها بعد . فلما هلك ومزقت الحبشة كل ممزّق ، وأقفر ما حول هذه الكنيسة ، فلم يعمرها أحد ، وكثرت حولها السباع والحيات ، وكان كل من أراد أن يأخذ شيئا منها أصابته الجن « 2 » ، فبقيت من ذلك العهد بما فيها من العدد والخشب المرصّع بالذهب والآلات المفضّضة التي تساوى قناطير من المال ، لا يستطيع أحد أن يأخذ منها شيئا إلى زمن أبى العباس ، فذكر له أمرها ، وما يتهيب من جنّها وحيّاتها ، فلم يرعه ذلك . وبعث إليها بابن الربيع عامله على اليمن معه أهل الحزم والجلادة « 3 » ، فخرّبها ، وحصلوا منها مالا كثيرا ببيع ما أمكن بيعه من رخامها وآلاتها ، فعفا بعد ذلك رسمها ، وانقطع خبرها ،
هامش
( 1 ) يريد خشب الآبنوس الذي ينبت في الحبشة والهند ، وخشبه أسود صلب واقرأ وصف بنائها في الطبري ص 137 ج 2 طبعة دار المعارف .
( 2 ) خرافة ولا شك .
( 3 ) القوة مع الصبر على المكروه .