[ « ما قيل من شعر في دوس » : ]
فقال رجل من أهل اليمن - وهو يذكر ما ساق إليهم دوس من أمر الحبشة
« لا كدوس ولا كأعلاق رحله »
فهي مثل باليمن إلى هذا اليوم . وقال ذو جدن الحميري :
هونك ليس يردّ الدمع ما فاتا * لا تهلكى أسفا في إثر من ماتا
أبعد بينون لا عين ولا أثر * وبعد سلحين يبنى النّاس أبياتا
شرح
وهو قول الكوفيين من النحويين ، ولست أعرف أصلا يدفعه ، ولا دليلا يرده ، ويقال له أيضا : الرّقراق والضّهل « 1 » ، وقد يستعار في غير الماء ، كقول النبي - صلى اللّه عليه وسلم - في عمه أبى طالب حين سئل عنه ، فقال : « هو في ضحضاح من النار ، ولولا مكاني لكان في الطّمطام » وفي البخاري : وجدته في غمرة من النار ، فأخرجته إلى الضّحضاح ، والغمر هو الطّمطام ، وأما قول ذي جدن :هونك لن يردّ الدمع ما فاتاوهكذا روى هذا القسيم ناقصا قاله البرقىّ ، وقد روى عن ابن إسحاق من غير رواية ابن هشام : هو نكما لن يرد . قال . وهو من باب قول العرب للواحد :
افعلا ، وهو كثير في القرآن والكلام .
هامش
( 1 ) الضهل أو الضحل : الماء القليل واللبن المجتمع ، والضحضاح : الماء اليسير ، والطمطام : وسط البحر . أقول : ولن يستطيع الإنس والجن والملائكة إخراج واحد من النار إلا بأمر اللّه فيجب علينا أن يكون إيماننا بهذه الحقيقة منارا لنا ونحن نقرأ حديث البخاري