. . . . . . . . . .
شرح
وقوله : « خرجت من ظلمة » أي من ظلمة ، وذلك أن الحممة قطعة من نار ، وخروجها من ظلمة يشبه خروج عسكر الحبشة من أرض السودان ، والحممة : الفحمة ، وقد تكون جمرة محرقة ، كما في هذا الحديث ، فيكون لفظها من الحميم ، ومن الحمّى أيضا لحرارتها ، وقد تكون منطفئة ، فيكون لفظها من الحمّة ، وهي السواد ، يقال حمّمت وجهه إذا سوّدته ، وكلا المعنيين حاصل في لفظ الحممة ههنا .
وقوله : بين روضة وأكمة ؛ لأنها وقعت بين صنعاء وأحوازها « 1 » .
وقوله : في أرض تهمة أي : منخفضة ، ومنه سمّيت تهامة .
وقوله أكلت منها كلّ ذات جمجمة ، ولم يقل كلّ ذي جمجمة ، وهو من باب قوله تعالى سبحانه :( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ، وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ )فاطر : 18
لأن القصد إلى النّفس والنّسمة ، فهو أعم ، ويدخل فيه جميع ذوات الأرواح ، ولو جاء بالتذكير ، لكان إمّا خاصا بالإنسان ، أو عامّا في كل شئ حىّ أو جماد ، ومنه قوله - صلى اللّه عليه وسلم - [ تنحّ عنى ، فإن ] كلّ بائلة « 2 » تفيخ ، أي : يكون منها إفاخة ، وهي الحدث ، وقال النحاس .
هو تأنيث الصّفة والخلقة .
هامش
( 1 ) جمع حوزة . الناحية .
( 2 ) في المطبوعة . قائلة ، وهو خطأ ، ويقول ابن الأثير في النهاية « فيه أنه خرج يريد حاجة ، فأتبعه بعض أصحابه ، فقال : تنحّ عنى ، فإن كل بائلة تفيخ » الإفاخه : الحدث بخروج الريح خاصة ، والسهيلي يخلط في الشرح بين كلام شق وسطيح .