قال : وهل للدهر من آخر ؟ قال : نعم ، يوم يجمع فيه الأوّلون والآخرون يسعد فيه المحسنون ، ويشقى فيه المسيئون قال : أحقّ ما تخبرني ؟ قال : نعم .
والشّفق والغسق ، والفلق إذا اتّسق ، إن ما أنباتك به لحقّ .
[ ربيعة بن نصر وشق ]
ربيعة بن نصر وشق ثم قدم عليه شقّ ، فقال له كقوله لسطيح ، وكتمه ما قال سطيح ، لينظر أيتفقان أم يختلفان ، فقال : نعم ، رأيت حممة ، خرجت من ظلمة ، فوقعت بين روضة وأكمة ، فأكلت منها كلّ ذات نسمة .
قال : فلما قال له ذلك ، عرف أنهما قد اتفقا ، وأن قولهما واحد إلا أن سطيحا قال : « وقعت بأرض تهمه ، فأكلت منها كلّ ذات جمجمة » .
وقال شقّ : « وقعت بين روضة وأكمة ، فأكلت منها كلّ ذات نسمة » .
فقال له الملك : ما أخطأت يا شقّ منها شيئا ، فما عندك في تأويلها ؟ .
قال : أحلف بما بين الحرّتين من إنسان ، لينزلنّ أرضكم السودان ، فليغلبنّ على كل طفلة البنان ، وليملكنّ ما بين أبين إلى نجران .
فقال له الملك : وأبيك يا شقّ ، إن هذا لنا لغائظ موجع ، فمتى هو كائن ؟
أفي زماني ، أم بعده ؟ قال : لا ، بل بعده بزمان ، ثم يستنقذكم منهم عظيم ذو شأن ، ويذيقهم أشدّ الهوان .
شرح
وقوله : لحقّ ما فيه أمض : أي : ما فيه شك ولا مستراب ، وقد عمر سطيح زمانا طويلا بعد هذا الحديث ، حتى أدرك مولد النبي - صلى اللّه عليه وسلم -