تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسول ( ص ) في عيون غربية منصفة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
297 ه / 910 م ومنه انبثقت حركة لإصلاح الحياة الرهبانية عرفت في التاريخ الأوربى باسم حركة الإصلاح الكلونية التي لم تلبث أن أسهمت في تقوية الجهاز الكنسى في الغرب الأوربى ونال دير كلونى منزلة الحصانة تحت الحماية المباشرة للبابا في روما ، والحق المطلق في أن ينشئ أديرة أخرى تابعة له ، وخلال القرنين التاليين من تأسيسه نال دير كلونى تأثيرا كبيرا وثروة ضخمة ، وأصبح في الواقع عاصمة للإمبراطورية الديرية حيث يتبعه أكثر من ستمائة دير ، وعشرات الآلاف من الرهبان في كل مكان من العالم الغربى النصراني ، وأصبح رهبان دير كلونى بابوات وكرادلة وكثير من رؤسائه كانوا مستشارين للأباطرة والملوك . ومن أشهر رهبان دير كلونى الذين وصلوا إلى منصب البابوية ، البابا جريجورى السابع ، وتلميذه البابا أوربان الثاني الذي أطلق الحروب الصليبية ضد المسلمين . وفي سنة 516 ه / 1122 م تم اختيار رئيس جديد لدير كلونى هو الراهب بيير موريس دى مونتبورسيير ، الذي أطلق عليه معاصروه لقب بطرس المكرّم . وقد أمضى سنواته الأولى في تدعيم سلطة الدير ومكانته . وفي سنة 536 ه / 1142 م قام برحلة إلى شمال الأندلس لزيارة الأديرة الكلونية في تلك البلاد . وهناك علم من بعض المترجمين بوجود رسالة لنصرانى شرقي تدافع عن النصرانية وتهاجم الإسلام مكتوبة باللغة العربية ، وعرف منهم مضمونها ، فقرر القيام بمشروع ترجمتها وترجمة القرآن الكريم وبعض المصنفات الآخرى إلى اللاتينية بهدف دحض الإسلام والرد عليه . عاد بطرس المكرم إلى دير كلونى في فرنسا بعد أن اتفق مع خمسة مترجمين للقيام بالعمل لديه وبيّن لهم أهدافه من المشروع وأجزل لهم العطاء لتنفيذه . ونقدم الآن لمحة مختصرة جدا عن أخطر ترجمتين في المشروع والأثر الذي أحدثته في صياغة تلك العقيدة الغربية عن الإسلام ونبي الإسلام عليه الصلاة والسلام .

1 - ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة اللاتينية .

وهي إحدى الترجمات الخمس التي أصبحت تعرف في أوروبا باسم المجموعة الطليطلية . وقام بهذه