تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسول ( ص ) في عيون غربية منصفة — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
الميلادي أصبح في مقدور رجال الدين في الغرب الأوروبى الاطلاع على تلك الصور المشوهة حين ترجم أمين مكتبة البلاط البابوى أنستاسيوس بعض تلك الكتابات ، الشرقية والبيزنطية إلى اللاتينية وأدمجها في حولياته التاريخية . وفي أواخر القرن الثاني الهجري / أواخر القرن الثامن وأوائل التاسع الميلادي ظهرت مقالة في أسبانيا في أحد الأديرة الشمالية ، وهي عبارة عن نص هجومى بذئ على النبي عليه الصلاة والسلام عرفت باسم المقالة الإسبانية عن محمد عليه الصلاة والسلام ولا يعرف كاتبها ، ويرجح ناشرها دياز أنها من عمل أحد النصارى المستفزين . وهذه المقالة تصور النبي عليه الصلاة والسلام بصورة مجافية للذوق ومعاكسة لصفاته ، فتزعم - زورا وبهتانا أنه كان كاذبا مبتدعا شهوانيا ، وأنه دعا عربه المتوحشين إلى أن يتخلوا عن الوثنية ، وأن يعبدوا إلها ماديا في السماء على شكل كرة مادية ، وتزعم هذه المقالة الزائفة أن إبليس ظهر لمحمد - عليه الصلاة والسلام - مدعيا أنه الملك جبريل ، وأخبره أن الرب أرسله ليبشر العرب بما كان قد سمعه في مدارس المسيحيين ويدعوهم إلى عبادة ذلك الإله المادي في السماء وهجر عبادة الأوثان . وتزعم المقالة البذيئة أن محمدا عليه الصلاة والسلام عندما مات تعفنت جثته فقامت الكلاب والخنازير بالتهام الجثة العفنة أستغفر اللّه . وقد نجم عن هذه المقالة المنحطة أن تشيع بها بعض الرهبان فظهرت حركة في قرطبة في منتصف القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي ، يقوم أفرادها بسب النبي عليه الصلاة والسلام علنا فيؤخذ أفرادها إلى القاضي فيكررون السب والشتم للنبي عليه الصلاة والسلام ، الأمر الذي أدى إلى إصدار حكم الإعدام على عدد منهم ، تذكر المصادر الأسبانية أن عددهم يبلغ زهاء 50 شخصا ، وسمّت تلك المصادر تلك الحركة بحركة الاستشهاد في قرطبة وبدأت تلك الحركة براهب يدعى بيرفكتوس الذي ذهب إلى السوق فسأله بعض عامة المسلمين عن رأى النصارى في المسيح ومحمد عليهما الصلاة والسلام فرد قائلا بألوهية المسيح ووصف محمدا عليه الصلاة
الرسول ( ص ) في عيون غربية منصفة — صفحة 25 | حسين حسينى معدى