تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسول ( ص ) في عيون غربية منصفة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

كارلايل « 1 »

« هل رأيتم قط . . أن رجلا كاذبا يستطيع أن يوجد دينا عجبا . . إنه لا يقدر أن يا بنى بيتا من الطوب ! فهو إذا لم يكن عليما بخصائص الجير والجص والتراب وما شاكل ذلك فما ذلك الذي يبنيه بيت وإنما هو تل من الأنقاض وكثيب من أخلاط المواد ، وليس جديرا أن يبقى على دعائمه اثنى عشر قرنا يسكنه مائتا مليون من الأنفس ، ولكنه جدير أن تنهار أركانه فينهدم فكأنه لم يكن . وإني لأعلم أن على المرء أن يسير في جميع أموره طبق قوانين الطبيعة وإلا أبت أن تجيب طلبته . . كذب ما يذيعه أولئك الكفار وإن زخرفوه حتى تخيّلوه حقا . . ومحنة أن ينخدع الناس شعوبا وأمما بهذه الأضاليل . . » « 2 » . « . . إن محمدا - صلّى اللّه عليه وسلم - لم يتلق دروسا على أستاذ أبدا وكانت صناعة الخطّ حديثة العهد آنذاك في بلاد العرب ، ويظهر لي أن الحقيقة هي أن محمدا - صلّى اللّه عليه وسلم لم يكن يعرف الخط والقراءة ، وكل ما تعلم هو عيشة الصحراء وأحوالها وكل ما وفق إلى معرفته هو ما أمكنه أن يشاهده بعينيه ويتلقى بفؤاده من هذا الكون العديم النهاية . أنه لم يعرف من العالم ولا من علومه إلا ما تيسّر له أن يبصره بنفسه أو يصل إلى سمعه في ظلمات صحراء العرب ، ولم يضره . . أنه لم يعرف علوم العالم لا قديمها ولا حديثها لأنه كان بنفسه غنيّا عن كل ذلك . ولم يقتبس محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - من نور أي إنسان آخر ولم يغترف من مناهل غيره ولم يك في جميع أشباهه من الأنبياء والعظماء - أولئك الذين أشبههم بالمصابيح الهادية في ظلمات الدهور - من كان بين محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - وبينه أدنى صلة وإنما نشأ وعاش
هامش
( 1 ) توماس كارلايل ( 1795 - 1881 )Th . Carlyleالكاتب الإنجليزى المعروف . من آثاره : ( الأبطال ( 1940 ) ، وقد عقد فيه فصلا رائعا عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - ، الثورة الفرنسية ) . . إلخ . ( 2 ) الأبطال : ص 43 .