لورافيشيا فاغليرى
« . . كانت حملة كبيرة على سوريا . . رهن الإعداد ، عندما أسكت الموت إلى الأبد صوت النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - الذي كان قد أحدث هذه الهزة العميقة في تلك القلوب كلها ، والذي كان مقدرا له أن يستهوى عما قريب شعوبا أخرى تقيم في مواطن أكثر إمعانا في البعد . . وكان في السنة الحادية عشرة من الهجرة » « 1 » .
« كان محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - المتمسك دائما بالمبادئ الإلهية شديد التسامح ، وبخاصة نحو أتباع الأديان الموحدة . لقد عرف كيف يتذرع بالصبر مع الوثنيين ، مصطنعا الأناة دائما اعتقادا منه بأن الزمن سوف يتم عمله الهادف إلى هدايتهم وإخراجهم من الظلام إلى النور . . لقد عرف جيدا أن اللّه لابد أن يدخل آخر الأمر إلى القلب البشرى » « 2 » .
« حاول أقوى أعداء الإسلام ، وقد أعماهم الحقد ، أن يرموا نبي اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم ببعض التهم المفتراة . لقد نسوا أن محمدا كان قبل أن يستهل رسالته موضع الإجلال العظيم من مواطنيه بسبب أمانته وطهارة حياته . ومن عجب أن هؤلاء الناس لا يجشمون أنفسهم عناء التساؤل كيف جاز أن يقوى محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - على تهديد الكاذبين والمرائين ، في بعض آيات القرآن اللاسعة بنار الجحيم الأبدية ، لو كان هو قبل ذلك ( وحاشاه ) رجلا كاذبا ؟ كيف جرؤ على التبشير ، على الرغم من إهانات مواطنيه ، إذا لم يكن ثمة قوى داخلية تحثه ، وهو الرجل
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 33 .
( 2 ) نفسه ، ص 73 .