الرأي واضح جدا ، فقد كان قرار الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في التشبث بالتفاهم مع قريش نهائيا وحاسما ، ولا يحتاج مثل هذا القرار إلى استشارة أحد .
إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم كان يتوخى من التفاهم مع قريش أهدافا بعيدة جدا ليس من مصلحة الدعوة ولا من مصلحة المسلمين الإخبار عنها ، وقد ظهرت أهدافه فيما بعد .
كانت قوات المسلمين في الحديبية ستمائة وألف رجل ، فأصبحت قواتهم يوم فتح مكة بعد عامين عشرة آلاف رجل . . . وشتان بين العددين . . . وهذا بعض ما في صلح الحديبية من فوائد للمسلمين .
فهل كان بامكان الإسلام أن ينتشر بهذه السرعة في مثل تلك الظروف ، لو لم تضع الحرب أوزارها بعض الوقت ويتهادن الطرفان ؟
2 - الضبط « 1 » :
لا أكاد أقرأ تفاصيل غزوة ( الحديبية كما ترويها كتب السيرة ، إلا وأهتف من صميم نفسي : ما أعظم الضبط الذي كان يتحلى به الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه حينذاك !
لم يكن موقف الرسول صلّى اللّه عليه وسلم والمسلمين سهلا أثناء مفاوضات الهدنة وبعدها حتى عودتهم إلى المدينة المنورة ، فقد كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يعرف أهدافه القريبة والبعيدة ويعمل لتحقيقها بصبر وأناة وإصرار ، ولكنّ كيف السبيل إلى إفهام كل تلك الأهداف للمسلمين في مثل تلك الظروف ؟
هامش
( 1 ) - الضبط : اصطلاح عسكري يقصد به الحالة العقلية التي تساعد الفرد على عمل واجبه باعتبار أنه ملزم بأدائه سواء كان مراقبا أو غير مراقب . أو القدرة على حبس بعض الانفعالات غير الاعتيادية كالخوف والغضب والجوع . . . الخ . وإنجاز العمل المطلوب بحرص وأمانة وإخلاص في الحالات الصعبة .