3 - الحياد المسلح « 1 » :
ما كاد عهد ( الحديبية ) يبرم حتى حالفت خزاعة محمدا صلّى اللّه عليه وسلم وحالفت بنو بكر قريشا ؛ فربح المسلمون حليفا قويا له أهمية خاصة لقرب دياره من قريش .
لقد كانت خزاعة تميل قلبيا إلى المسلمين قبل اليوم ، وكان الاسلام قد انتشر بين أفرادها ، ولكنها لم تستطع أن تحالف المسلمين قبل هذه الهدنة ، لأن ذلك يهدّد مصالحها الدينية لوجود البيت الحرام بمكة التي تسيطر عليها قريش ، هذا بالإضافة إلى تهديد مصالحها الأخرى .
والهدنة حرمت يهود ( خيبر ) من الأمل في معاونة قريش لها ، وقريش هي ألد أعداء المسلمين وذلك حين يأتي موعد محاسبة المسلمين ليهود .
والهدنة جعلت المنطقة الجنوبية ( جنوب المدينة ) أمينة بالنسبة للمسلمين ، وكانت هذه المنطقة أخطر ما يهدد الدعوة ، لأن فيها قبائل قوية ذات حضارة وعقيدة ، بينما كانت قبائل الشمال حتى حدود العراق والشام بدوية ممعنة في البداوة .
فإذا أمّنت هذه الهدنة الاستقرار الذي جعل الإسلام ينتشر بسرعة فائقة ، وأمنت القوة والمنعة للمسلمين ، فماذا أمنت لقريش ؟
توخت قريش أهدافا سطحية دفعتها إليها العصبية الجاهلية : هي ردّ المسلمين عن زيارة البيت الحرام هذا العام ليعودوا لزيارته في العام المقبل ، وردّ الذين يسلمون من قريش بدون رضى أوليائهم ، حتى لا يكثر عدد المسلمين ؛
هامش
( 1 ) - الحياد المسلح : معنى الحياد في القانون الدولي ، الحالة القانونية التي توجد فيها الدولة التي لا تشتبك في حرب قائمة وتستبقي علاقاتها السلمية مع الطرفين المتحاربين ، والحياد المسلح كالحياد العادي ، إنما يتميز عن الحياد العادي بما يصدر عن الدولة المحايدة من إعلان عزمها على استعمال القوة للمحافظة على حيادها ومنع الدول المحاربة من الاخلال به .