الحرب عن الناس عشر سنين ؛ يأمن فيها الناس ويكفّ بعضهم عن بعض ، على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليّه ردّه عليهم ومن جاء قريشا ممن مع محمد لم يردّوه إليه .
( وأن بيننا عيبة مكفوفة « 1 » ، وأنه لا إسلال « 2 » ولا إغلال « 3 » ، وأنه من أراد أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ، ومن أحبّ أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه .
( وأنك ترجع عنا عامك هذا ، فلا تدخل علينا مكة ، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك ، فأقمت بها ثلاثا : معك سلاح الراكب ؛ السيوف في القرب ، لا تدخلها بغيرها ) .
2 - أهم بنود الهدنة :
أ - اعتراف قريش بالمسلمين طرفا مساويا لها .
ب - فتح المجال للرسول صلّى اللّه عليه وسلم لعقد محالفات مع القبائل التي لم تكن تطمئن لمحالفته : لقوة قريش ، بوجود الكعبة في مكة المكرمة . وخير دليل على ذلك إعلان خزاعة حلفها للرسول صلّى اللّه عليه وسلم بعد هذا الصلح مباشرة .
ج - تيسر الوقت للمسلمين لنشر دعوتهم بأمان « 4 » .
د - السماح للمسلمين بزيارة البيت الحرام بعد عام والبقاء بمكة ثلاثة أيام .
ه - إنها لوثيقة تجلّت فيها روح الحكمة من رسول موهوب ، وقائد عظيم ، ولئن كانت قريش قد أحسّت بها بعض اللين من جانب الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فقد فاتهم ان هذا اللين هو إرهاص ليوم فتح قريب .
هامش
( 1 ) - عيبة مكفوفة : المراد هو اننا نكف عنك وتكف عنا .
( 2 ) - الإسلال : السرقة الخفية .
( 3 ) - الإغلال : الخيانة .
( 4 ) - كانت مدة الهدنة عشر سنين في رأي أكثر مؤرخي السيرة ، وسنتين في رأي الواقدي .