تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

السيرة النبوية أوثق رواية وأكثر صحة من كل ما كتب في سيرة النبيين :

لقد ألف المسلمون في السيرة النبوية ألوف الكتب ، بل أكثر من ذلك ، ولا يزالون ماضين في التأليف فيها ، وكلّ كتاب في السيرة المحمّدية مهما كان لا ريب أنّه أوضح بيانا ، وأوثق رواية ، وأكثر صحة من كل ما كتبه الناس في قصص النبيين وسيرهم عليهم السّلام . والكتب الأولى في السيرة المحمدية تلقاها عن أصحابها مئون ، وآلاف من تلاميذهم ، وأتقنوها فهما ، وأحكموها فقها ولم يتركوا فيها كلمة غامضة ، ولا عبارة معضلة إلا أوضحوا مبهمها ، وحلّوا معضلها . وأول كتاب عندنا في الحديث النبوية كتاب الموطأ للإمام مالك بن أنس ، وقد سمعه من مؤلفه ستمئة من تلاميذه فيهم : الخلفاء ، والولاة ، والعلماء ، والفقهاء ، والأدباء ، والزهّاد ، والنسّاك . والجامع الصحيح لأبي عبد اللّه بن إسماعيل البخاري تلقاه ستون ألفا من أهل العلم عن تلميذ واحد من تلاميذه وهو الإمام الفربري « 1 » . فهل في العالم دين احتاط أهله مثل هذا الاحتياط ، واهتمّوا مثل هذا الاهتمام في كلّ ما يتعلّق بأمر نبيهم وهدايته ، وهل ألف في هذا الباب تأليف أكثر صحة ، وأعظم ثقة ، وتثبتا ، وهل نال مثل هذه الصحّة التاريخية دين غيره ، وهل حفظ التاريخ من تفاصيل حياة نبيّ من الأنبياء عليهم السلام مثل الذي حفظه من سيرة محمّد صلّى اللّه عليه وسلم ؟ !
هامش
( 1 ) هو محمد بن يوسف : صاحب البخاري . كان ثقة ورعا ، رحل إليه الناس ، وسمعوا منه صحيح البخاري . وهو أحسن من روى الحديث عن البخاري . توفي سنة ( 320 ه ) . شذرات الذهب ( 4 / 101 ) والعبر ( 2 / 189 ) وسير أعلام النبلاء ( 15 / 10 - 13 ) .