تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
هجرته ، ومع من هاجر ، والغزوات التي غزاها ، والأسباب الباعثة عليها ، وموقفه من الهدنة « 1 » إذا هادن ، وعهوده إذا عاهد ؟ وما صلح الحديبية بسرّ . والذين طالعوا كتب السيرة النبوية يعلمون ما ذكرنا ، وما لم نذكر ، وقد وقفوا على كتبه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الملوك ، والأقيال ، والولاة ، يدعوهم فيها إلى دين اللّه ، دين السلام والوئام ، وعرفوا جهاده في سبيل الحق ، وما بذله في تبليغ دعوة الإسلام إلى الناس ، إلى أن أكمل اللّه للإنسانية دينها ، وحجّ صلّى اللّه عليه وسلم حجّة الوداع ، وتوفاه اللّه إليه . فهل في شيء من ذلك ما يجهله التاريخ ، وهل فيما يتعلق بهذا الرسول الأعظم ورسالته ما أسدل عليه ستار من خفاء ؟ إنّ كل ما ينسب إليه صلّى اللّه عليه وسلم ، أو يعزى إليه من حق أو باطل ، وصدق أو كذب ، وصحيح أو فاسد معلوم بالتفصيل ، وواضح أمره للناقدين . وقد يخطر ببال سائل أن يسأل : ما بال المحدّثين حافظوا موضوعات الأحاديث وضعافها ، وهلا اكتفوا بالصحيح وأهملوا غيره ؟ والذي ينعم النظر في ذلك يبدو له من المصلحة ألايوجه القادحون اللائمة إلى المسلمين بأنّ هنالك مرويات قضوا عليها ، وأخبارا نبذوها ليخفوا من أمر نبيهم ما فيه مغمز ، كما يطعن الطاعنون في هذه الأيام على الأخبار المسيحية لأجل ذلك . أما المحدّثون الكرام من علماء المسلمين ؛ فقد جمعوا كلّ ما له علاقة بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم صحيحا كان أو سقيما ، حقا أو باطلا ، وجعلوا لنقده قواعد ، وأصّلوا لتحقيقه أصولا ، يرجع إليها في تمييز الصحيح من الفاسد ، والغثّ من السمين . وهم قد حافظوا شؤون حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأحواله ، وأخباره كلّها ، ولم يتركوا أمرا من أموره ، ولا شأنا من شؤونه إلا ذكروه . حتى لقد وصفوه في قيامه ، وجلوسه ، ونهوضه من النوم ، وهيئته في ضحكه ، وابتسامه ، وعبادته في ليلة ونهاره ، وكيف كان يفعل إذا اغتسل ، وإذا أكل ، وكيف كان يشرب ، وماذا كان يلبس ، وكيف يتحدث إلى الناس إذا لقيهم ، وما كان يحبّ من الألوان ، ومن الطيب ، وما هي حليته وشمائله ، ووصفوا جسده الطاهر وصفا كاملا كأنك
هامش
( 1 ) الهدنة : المصالحة بعد الحرب .