تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠

السيرة المحمّدية هي السيرة التاريخيّة :

إخواني ! أنا لا أقول ما أقول جزافا وادّعاء منّي لأجل عقيدة لي خاصّة أعتقدها ، وإنما هي حقيقة يشهد لها التاريخ ، وتؤيدها البراهين ، والدّلائل ، وإنّ السيرة التي يحقّ لصاحبها أن يتّخذ الناس من حياته أسوة حسنة ، ومثلا أعلى ، يشترط لها قبل كل شيء أن تكون سيرة « تاريخيّة » ، أما السيرة القائمة على أساطير ، وأحاديث خرافة ، لا تدعمها الروايات الموثوق بصحّتها ؛ فإنّ من طبيعة الإنسان ألايتأثر بما يحكى له من سيرة لشخصية مفترضة ، لا يعرف لها التاريخ أصلا صحيحا ، وإنّما اختلق لها المناقب أناس أحسنوا الظنّ بها ، فرفعوا مكانها ، وقد يخدعون بهذه المناقب بعض الناس أمدا قصيرا حين يعرضونها عليهم في حلّة قشيبة من الألفاظ ، وثوب قشيب « 1 » من العبارات ، ثم لا تلبث الحقيقة أن تظهر من وراء غلائل الأوهام ، فيعرض الناس عنها إعراضا ؛ لأنها قامت على غير أساس من التاريخ . إذا فلا بدّ لكلّ سيرة من سير الكمال الإنسانيّ يدعى الناس إلى الاقتداء بها ، واتخاذها أسوة أن يدعمها التاريخ ، ويشهد لها المحقّقون ، ولهذا نرى النفوس البشرية لا تتأثر بالأساطير والأوهام كتأثرها بحوادث التاريخ والروايات الثابتة عن الثقات الأثبات ، وذلك لأنّ سيرة الرجل العظيم الكامل لا تعرض على الناس ليشغلوا بها أوقات فراغهم ويروّحوا بها عن أنفسهم في حالة الملل أو الضجر ، بل تعرض عليهم ليدعوا إلى الاقتداء بها واتخاذها نبراسا لحياتهم يسيرون على ضوئها في ظلمات الحياة لاقتحام العقبات ، وكم من عقبة تعترض الإنسان في حياته ، فيحتاج إلى من يسير أمامه ليأخذ بيده في اجتيازها ، فإن لم تكن الشخصية تاريخية كيف يدعى الناس إلى الاقتداء بها ، وهي في الواقع مفترضة ، والمناقب التي تذكر عنها من الأساطير والأوهام ؟ ! نحن معشر المسلمين نؤمن برسالات اللّه كلّها وبجميع الرسل ،
هامش
( 1 ) القشيب : الجديد أو النظيف ، يقال : ثوب قشيب .
الرسالة المحمدية — صفحة 40 | سيد سليمان ندوى