تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
تغلّب الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وعلت كلمته دخل في الإسلام ولم يؤاخذه الرسول بما كان يريده من قتله ، بل لم يسأله عن ذلك البتّة . وقد علمتم أبا سفيان ومكانته من مشركي قريش ، ونشاطه في مقاومة الإسلام ، حتى لم يدع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يقرّ قراره ، ويطمئن باله في المدينة ، وهو الذي زحف بالجيوش ، وعبأ المشركين في بدر ، وأحد ، والخندق ، وكان قائدهم في معظم الحروب التي قامت بين المسلمين ومشركي العرب ، وكم من مسلم قتل ، وجريح جرح في تلك المعارك ، لكن أبا سفيان هذا مع كلّ ما تقدّم منه جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم مع عمه العباس قبل فتح مكة ، ولو أنه قتله لكان بذلك معذورا ، لكنّه - وهو الذي بعث رحمة للعالمين - وقد وسعت رحمته أبا سفيان فشمله بعفوه « 1 » ، ولم يكتف بالعفو حتى أكرمه وأعزّه ونادى في الناس يوم فتح مكة : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن » . وعرفتم هندا زوج أبي سفيان في الحروب ، وهي التي كانت مع لدّاتها من نساء المشركين ترجز ، وتحرض على القتال ، وتخطب في غزوة أحد ، وهي التي مثلت بعمّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم حمزة ، فلما رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم عمه حمزة بعد الحرب ، وقد مثّل به ، جزع لذلك المنظر المؤلم ، ومع كل هذا فقد أتته هند يوم الفتح متنقبة فلم يتعرّض لها ، ولم يسألها عما فعلت ، بل عفا
هامش
( 1 ) انطلق الرسول صلّى اللّه عليه وسلم إلى مكة في عشرة آلاف من المسلمين ، وبعد أن ساروا مرحلتين لقيهم أبو سفيان وعبد اللّه بن أمية ، وكانوا من الّذين بالغوا في إيذاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وحاولوا كل محاولة للقضاء على الإسلام ، فرآهما الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وأعرض عنهما ، فقالت له أم سلمة : يا رسول اللّه ! أبو سفيان ابن عمّك ، وعبد اللّه ابن عمتك ، وبعدها قال علي - رضي اللّه عنه - لأبي سفيان أن يأتي النبي بمثل ما قاله إخوة يوسف وذلك طلبا لعفو الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فجاء أبو سفيان ، وقرأ للنبي الآية : تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ [ يوسف : 91 ] فقال له الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [ يوسف : 92 ] ( زاد المعاد ، 1 / 413 ، وابن هشام 2 / 401 ) . وهاهو أبو سفيان بعد أن ظلّ يؤلب الجيوش ضدّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلم سبع سنوات ، ويلهب نار الحرب ضدّ المسلمين في جميع البلاد ، يعلن اليوم الإسلام ، ويرسل حاكما على منطقة نجران النصرانية .