تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
خصائص النباتات أكثر من خصائص الجماد ، فواجباته أكثر ، وخصائص الحيوان أكثر من خصائص النباتات ، فواجباته أكثر ، ومدارك الإنسان أرقى ، فواجباته أعظم . هذا العالم - وإذا سميناه « المتحف الأعظم » لم نعد الحقّ ، ولم نرتكب الشطط « 1 » - يحتوي على أنواع من المخلوقات : ففيه ما شئت من جماد بديع الألوان ، غريب الهيئات ، وما يقع عليه نظرك من نبات بين أخضر ناضر ، وأصفر فاقع ، وأحمر قان إلى غير ذلك من شتى الألوان ، وفيه ما يخطر أو لا يخطر على بالك من حيوان لو حاول أحدنا أن يحصي أنواعه لأعياه ذلك . ومن أنواعه نوع عجيب يفوق سائر الأنواع في هيئته ، ويفضل عليها بعلمه ونشاطه ، وهو الإنسان . هذا إذا نظرنا إلى العالم بعين من لا يتبصّر بحكمة ولا يتدبّر بعلم . أما الحكيم الذي ينعم النظر في الأشياء ، والعالم الذي يحسن التأمّل في ملكوت اللّه ، فيبدو لهما من الفوارق بين المخلوقات ما يتميّز به كلّ نوع عن غيره ، ويكتشفان في كلّ شيء الخصوصية التي يمتاز بها ولا توجد في الأشياء الآخرى ؛ لأن البارىء العظيم لما صوّر هذه المخلوقات اختصّ كلّا منها بخصائص ، وأودع فيها من القوى ما امتاز به بعضها عن بعض . ومن هنا كانت هذه المخلوقات على غير اطّراد في الطبائع والمواهب ، فتراها تتدرّج وترتقي - من أدنى إلى أعلى - على مدارج في الشعور والإدراك والإرادة . وإنّ أول الجماد وهو الهباءة - أو الذرّة كما يسمّونها اليوم - لا تجد فيها أثرا للحياة : من الشعور ، والإدراك . ومن الجماد ما تلمح فيه أمارة خفيفة من أمارات الحياة . أما النبات فإن أمارات الحياة بارزة في نمائه واخضراره ، بيد أنّه في درجة الصفر من حيث الشعور والإدراك . بينما نجد
هامش
( 1 ) الشّطط : بفتحتين مجاوزة القدر في كل شيء . وفي الحديث « لا وكس ولا شطط » هو لابن مسعود أخرجه موقوفا أبو داود والترمذي والنّسائي .