تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
نشؤوا على العنجهية والإباء والشمم إلى حدّ الإسراف في الصلابة ، ولرأفته بهم وحدبه « 1 » عليهم قال اللّه عز وجل فيه
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ التوبة : 128 ] « 2 » فمنّ اللّه على العرب بهذا الرسول ، وقال لهم : إنه يعزّ عليه أن تبقوا في ضلال ، ويشقّ عليه أن تعمهوا في ظلمات الكفر والشرك ، وأن تعرضوا عن الحقّ وتلجّوا في عتوّ ونفور ، وهو يبغي صلاحكم ، ويودّ خيركم ، ويحب فلاحكم ، وهذا هو الذي يدعوه إلى نصحكم ، ويحفزه لهدايتكم ، وإبلاغ الرسالة إليكم ، فمن لبّى دعوته ، وقبل رسالته ، وأقبل على ما عند الرسول من الحق البيّن ، والخير الكثير ؛ كان أهلا لأن يرعى الرسول جانبه ، ويخصه بعنايته ، ورحمته ، والرسول وإن يكن مبعوثا إلى البشر كافة ؛ فإنّ من آمن به ، وصدّق بما جاء به ؛ فإن له من رأفة الرّسول ، ورحمته ، وشفقته أوفر حظّ ، وأكبر نصيب . هذه هي شهادة القرآن ، والقرآن أحكام ، وتوجيهات أنزلت على رسول اللّه محمد ليبلغها للناس ، وسيرة الرسول هي تفسير ما في القرآن من تلك الأحكام والتوجيهات ، وحياته كلّها ، وما صدر عنه فيها من أقوال ، وأفعال هي تفصيل لما جاء في القرآن ، فكلّ حكم جاء به القرآن قد امتثله الرسول ، ومثّله للناس بفعله ، وبيّنه بقوله ، فما من شيء أمر به الرسول من الإيمان باللّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وأداء نسك الحج ، وبذل الصدقة ، والجهاد ، والإيثار ، وتوجيه العزيمة ، واحتمال الصبر على النوائب ، وشكر اللّه على النعم ، والتعامل مع الناس بالفضائل ومكارم الأخلاق - إلا وهو مستمدّ من القرآن ، أو من الوحي الإلهي
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
[ النجم : 3 - 4 ] ، ومامن حكم أو توجيه في
هامش
( 1 ) حدبه : عطفه . ( 2 ) ( من أنفسكم ) أي : منكم حسبا ونسبا ، فكلّ ما يحصل له من العزّ والشّرف فهو عائد إليكم ، أو هو بشر مثلكم جعله اللّه من جنسكم رحمة بكم ، ولو جعله ملكا ؛ لشقّ ذلك عليكم ، كما قال جلّ شأنه في سورة الأنعام وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ [ الأنعام : 8 ] .
الرسالة المحمدية — صفحة 149 | سيد سليمان ندوى