تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
دوّخوا الشرق والغرب ، وقوّضوا دولتين عظيمتين كانتا سبّة على الإنسانية ووصمة في جبينها بحكمهما الجائر ، واضطهادهما لرعاياهما ، فكان هؤلاء القواد من أتباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من أكبر الفاتحين في العالم ، ومن أصلب المحاربين عودا ، وأشجعهم قلوبا ، وأعلمهم بأمر القتال ، وتعبئة الجيوش ، وإدارة رحى الحروب ، وإن أسماءهم لا تزال رمزا للمهابة والجلال في التاريخ العسكري . فسعد بن أبي وقاص هو الذي فتح العراق ، واقتحم مملكة فارس ، وانتزع فيها التاج عن مفرق كسرى الظالم ، وألقى به تحت قدمي الإسلام . وخالد وأبو عبيدة هما اللذان أخرجا دولة الروم وجيوشها من ديار الشام ، وطهّرا منهم أرض إبراهيم ، وجعلاها في أيدي الوارثين لها من المسلمين ، وعمرو بن العاص الذي انتزع مصر وأرض النيل من أيدي الروم الظالمين ، وقذف بهم إلى البحر ، وسار على أثره عبد اللّه بن الزبير « 1 » ، وعبد اللّه بن أبي سرح « 2 » متوغلين في شمال إفريقية فتحا ، وهداية ، وإصلاحا . هؤلاء هم فاتحو الممالك ، وقادة الجيوش الذين اعترف بهم بالكفاءة أعداؤهم ، وشهد التاريخ بعظمتهم ، وعلو كعبهم ، وجلال مجدهم .
هامش
- ودهاتهم ، وأولي الرأي والحزم والمكيدة فيهم ، كان في الجاهلية من الأشداء على الإسلام ، وهو الّذي أرسلته قريش رئيسا لوفد المشركين إلى الحبشة ، وذلك لعدائه الشديد للمسلمين ، وكفاءته العالية في المعاملات الخارجية . وبعد إسلامه فتح مصر ، كان إسلام مثل هذا السياسي القدير والفاتح العظيم من معجزات الإسلام ، توفي بالقاهرة سنة 43 ه ، وله 39 حديثا مرويا في كتب الحديث . ( 1 ) هو عبد اللّه بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي ، شهد فتح إفريقية زمن عثمان رضي اللّه عنه ، وبويع له بالخلافة عقيب موت يزيد بن معاوية ، كانت له مع الأمويين وقائع هائلة ، قتل سنة 73 ه ، كان من خطباء قريش المعدودين ، وله 33 حديثا مرويا في كتب الحديث . ( 2 ) هو عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح القرشي العامري ، فاتح إفريقية ، كان من أبطال الصحابة ، وكان من كتّاب الوحي للرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، افتتح ما بين طرابلس الغرب وطنجة ، ودانت له إفريقية كلّها ، وغزا الروم بحرا ، وظفر بهم في معركة « ذات الصواري » ، وعاد إلى المشرق ، توفي بعسقلان فجأة سنة 37 ه ، وهو يصلّي .