وزيد بن ثابت « 1 » ، وابن الزبير رضي اللّه عنهم ، الذين وضعوا فقه الإسلام ، وسنّوا للناس قوانين أنزلتهم من واضعي القوانين للعالم منزلة سامية .
وهناك جماعة خامسة ممن اعتنوا بالرواية ، وحفظ الوقائع والحوادث كأبي هريرة ، وأبي موسى الأشعري « 2 » ، وأنس بن مالك ، وأبي سعيد الخدري ، وعبادة بن الصامت « 3 » ، وجابر بن عبد اللّه ، والبراء بن عازب « 4 » ، وغيرهم من أصحاب الرسول الذين رووا سنن الإسلام ، وأحكامه ، وحافظوا أوامره ونواهيه ، وأحصوا الوقائع والأخبار .
وبجانب أولئك جماعة سادسة يبلغ عددها سبعين صحابيا من أصحاب الصّفّة الذين لم يكن لهم بيت يأوون إليه إلا فناء المسجد ، ولم يكن لهم من متاع الدّنيا إلا ما على أجسادهم من أسمال بالية ، فكانوا يخرجون إلى الصحراء يحتطبون منها ، ويبيعون ما يجمعونه في السوق ، ويقتاتون
هامش
- الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، أمره عثمان رضي اللّه عنه بجمع القرآن ، فاشترك في جمعه ، توفي بالمدينة سنة 21 ه ، وله 164 حديثا مرويا .
( 1 ) هو زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي ، من أكابر الصحابة ، ومن كتاب الوحي ، وكان أحد الذين جمعوا القرآن في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من الأنصار ، وعرضه عليه ، وهو الّذي كتبه في المصحف لأبي بكر رضي اللّه عنه ، ثم لعثمان رضي اللّه عنه حين جهّز المصاحف إلى الأمصار ، توفي سنة 45 ه ، وله 92 حديثا مرويا .
( 2 ) هو عبد اللّه بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب ، أبو موسى ، من قبيلة الأشعر ، صحابي كبير ، استعمله الرسول صلّى اللّه عليه وسلم على زبيد وعدن ، توفي بالكوفة سنة 44 ه ، وله 355 حديثا مرويا .
( 3 ) هو عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي ، صحابي ، شهد العقبة وسائر المشاهد ، ثم حضر فتح مصر ، توفي ببيت المقدس سنة 34 ه ، ومنه 181 حديثا مرويا ، منها 6 ستة متفق عليها عند البخاري ومسلم .
( 4 ) هو البراء بن عازب بن الحارث الخزرجي ، صحابي من أصحاب الفتوح ، أسلم صغيرا وغزا مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم خمس عشرة غزوة ، توفي سنة 71 ه ، وله 305 أحاديث مروية في الصحيحين .