والرقيق والضعفاء ، وسميّة ، ولسنة ، وزنيرة ، ونهدية ، وأم عبيس من الإماء والضعيفات . وترون كذلك في أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم ذوي العقول الرّاجحة ، والفكر الثاقب ، والرأي الحصيف ، وأهل الحنكة والتجربة ممّن عرفوا دخائل الأمور ، وجربوا شؤون العالم ، ووقفوا على أسرار الدنيا ، وأداروا شؤون الملك ، وساسوا البلاد ، كأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، ومعاوية ، فهؤلاء حكموا الأمم ، فأحسنوا ، وأقاموا شرع اللّه في أرض اللّه بين مشرقها ومغربها ، فاتسعت دائرة حكومتهم إلى شمال إفريقية وثغور الهند ، ونسخوا بعدلهم ورحمتهم سلطان عظاماء الملوك ، وقوانين الروم والفرس ، ونزلوا من قلوب الناس أكرم منزلة بعدلهم ، وإنصافهم ، ومن صفحات التاريخ الصّادق المرتبة التي لم يبلغها فيه أحد غيرهم ، لا قبلهم ، ولا بعدهم .
وإلى جانب الخلفاء الراشدين ، والملوك العادلين ، والسلاطين المنصفين من أتباع الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلم ترى طائفة غير قليلة من رؤساء الجند ، وقادة الجيوش من أصحاب الرسول كخالد بن الوليد « 1 » ، وسعد بن أبي وقاص « 2 » ، وأبي عبيدة بن الجراح « 3 » ، وعمرو بن العاص « 4 » ممّن
هامش
( 1 ) هو خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي ، سيف اللّه الفاتح الكبير ، كان من بين من آمنوا من المشركين ، وكان على رأس جيش الكفار في غزوة أحد ، فألحق بالمسلمين خسائر فادحة ، وخالد بن الوليد هو الّذي بعد إسلامه قاد جيش المسلمين ، فهزم مسيلمة الكذاب وفتح بلاد العراق كلها تقريبا ونصف بلاد الشام ، توفي بحمص سنة 21 ه ، وله 18 حديثا مرويا .
( 2 ) هو سعد بن أبي وقاص ، الصحابي الجليل ، فاتح العراق ، ومدائن كسرى ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة ، أسلم وهو ابن 17 سنة ، شهد بدرا ، وافتتح القادسية ، توفي بالعقيق والواقع على عشرة أميال من المدينة ؛ سنة 55 ه ، وله 271 حديثا مرويا في كتب الحديث .
( 3 ) هو عامر بن عبد اللّه بن الجراح بن هلال الفهري القرشي ، صحابيّ كبير ، فاتح الديار الشامية ، وأحد المبشرين بالجنة ، وفي الحديث « لكل نبي أمين وأميني أبو عبيدة بن الجراح » شهد المشاهد كلها ، توفي بطاعون عمواس سنة 18 ه ، وله 14 حديثا مرويا .
( 4 ) هو عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي ، فاتح مصر ، وأحد عظاماء العرب ، -