تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
والتهذيب - أنّهم لا يحبّون أن يظهر للناس من نفوسهم ما يؤاخذون به ، أو يعاب عليهم . وفي القرآن الحكيم عدّة آيات نبه اللّه فيها رسوله على بعض خطئه ، فكان الرسول يتلو هذه الآيات كلّها على الناس ، ويدعوهم إلى حفظها وإلى تلاوتها في الصلاة والمساجد ، ولا تزال هذه الآيات كأخواتها - تتلى بألسنة أتباع محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فحيثما يبلغ انتشار الدّين المحمّديّ ، ويدين به كثير أو قليل من الناس تتلى هذه الآيات ، ولولا أنّ هذه الأمور ذكرت في القرآن لما انتشر العلم بها هذا الانتشار ، وهكذا السيرة الطاهرة ، والحياة الكاملة هي التي تتّضح للجميع بمثل وضح النهار أو أشد .

لو كتم الرسول شيئا لكتم ما في القرآن من مؤاخذته :

كان العرب في الجاهلية ينكرون نكاح الرّجل مطلقة متبناه ، وقد تزوج الرسول زينب التي كانت من قبل زوجا لمتبناه زيد بعد أن طلقها ، فوردت هذه القصة في القرآن ببيان صريح ، وإنّ أمّ المؤمنين عائشة تقول : لو كتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شيئا من القرآن لكتم هذه الآية ( أي : قصة طلاق زيد لزوجه زينب وزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم بها ) لكيلا يسيء فهمها الجهلاء وضعاف العقول ، لكن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لم يفعل ذلك ، أليس هذا مما يدل على أنّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يكتم من أمره شيئا ولا خفي على الناس شيء من سيرته .

كلمات كبار المستشرقين في المقارنة بين محمد صلّى اللّه عليه وسلم والذين قبله :

وجدير بالذكر شهادة الفاضل الإنجليزي باسورث سميث « 1 » ؛ إذ يقول : « ترى الشمس هاهنا بارزة بيضاء ، تنير أشعتها كلّ شيء ، وتصل إلى كل شيء . لا شك أن في الوجود شخصيات لا نعلم عنها شيئا ، ولا نتبين حقيقتها أبدا ، أو تبقى منها أمور مجهولة ، بيد أنّ التاريخ الخارجي لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم نعلم جميع تفاصيله من نشأته إلى شبابه ، وعلاقته بالناس ، وروابطه ، وعاداته ، ونعلم أول تفكيره ، وتطوره وارتقاءه التدريجي ، ثم
هامش
( 1 ) هو مستشرق أمريكي ، مات سنة 1857 م .