تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
قال أبو سفيان : بل ضعفاؤهم . أيزيدون أم ينقصون ؟ قال أبو سفيان : بل يزيدون . فهل يرتدّ أحد منهم سخطة لدينه ؟ قال أبو سفيان : لا . فهل كنتم تتّهمونه بالكذب ؟ قال أبو سفيان : لا . فهل يغدر ؟ قال أبو سفيان : لا ، ونحن منه في مدّة لا ندري ما هو فاعل فيها . ماذا يأمركم ؟ يقول : اعبدوا اللّه وحده ، ولا تشركوا به شيئا ، واتركوا ما يقول آباؤكم ، ويأمرنا بالصّلاة ، والصّدق ، والعفاف ، والصّلة « 1 » . فهل تجدون شهادة أعظم من هذه الشهادة ؟ إنّ الموقف حرج ، والسائل ملك ذو شوكة وقوة ، يسأل رجلا ملأ الضغن صدره عن أمر الرسول ، فلا يقول فيه إلا الصّدق ، والحقّ . فهل تجدون رسولا كاملا أعظم من محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وأيّ شهادة أصدق من هذه الشهادة ؟ إنّ تاريخ الرسل أعجز من أن يأتي بمثلها عن غيره .

رجاحة عقول العرب تجعلهم لا ينخدعون في أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فاتبعوه وهم على بينة :

سادتي ! أريد أن ألفت أنظاركم إلى أمر آخر جدير بأن تهتمّوا له ، وتعنوا به ، ذلك أنّ الذين آمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم أولا لم يكونوا من صيادي الشواطىء ، ولا من الذين استعبدهم فرعون مصر ، بل كان الذين آمنوا بمحمد أولا
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب بدء الوحي ( 7 ) .