قال أبو سفيان : بل ضعفاؤهم .
أيزيدون أم ينقصون ؟
قال أبو سفيان : بل يزيدون .
فهل يرتدّ أحد منهم سخطة لدينه ؟
قال أبو سفيان : لا .
فهل كنتم تتّهمونه بالكذب ؟
قال أبو سفيان : لا .
فهل يغدر ؟
قال أبو سفيان : لا ، ونحن منه في مدّة لا ندري ما هو فاعل فيها .
ماذا يأمركم ؟
يقول : اعبدوا اللّه وحده ، ولا تشركوا به شيئا ، واتركوا ما يقول آباؤكم ، ويأمرنا بالصّلاة ، والصّدق ، والعفاف ، والصّلة « 1 » .
فهل تجدون شهادة أعظم من هذه الشهادة ؟ إنّ الموقف حرج ، والسائل ملك ذو شوكة وقوة ، يسأل رجلا ملأ الضغن صدره عن أمر الرسول ، فلا يقول فيه إلا الصّدق ، والحقّ . فهل تجدون رسولا كاملا أعظم من محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وأيّ شهادة أصدق من هذه الشهادة ؟ إنّ تاريخ الرسل أعجز من أن يأتي بمثلها عن غيره .
رجاحة عقول العرب تجعلهم لا ينخدعون في أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فاتبعوه وهم على بينة :
سادتي ! أريد أن ألفت أنظاركم إلى أمر آخر جدير بأن تهتمّوا له ، وتعنوا به ، ذلك أنّ الذين آمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم أولا لم يكونوا من صيادي الشواطىء ، ولا من الذين استعبدهم فرعون مصر ، بل كان الذين آمنوا بمحمد أولا
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب بدء الوحي ( 7 ) .