تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الصحبة ، وكان الوفيّ بعهد الصداقة ، أما عليّ فبات على فراش الرسول الذي كان المشركون قد بيتوا الفتك به . وعبده زيد حلّ من النبي الكريم محل الولد بعطفه عليه ورأفته به ، فلما جاء أبوه الذي ولد من صلبه يطلب ردّ ابنه عليه خيّره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين أن يصحب أباه ، أو يبقى تحت جناحين من عطف الرسول ورأفته ، فاختار صحبة النبي صلّى اللّه عليه وسلم على الرجوع مع أبيه إلى قبيلته . يقول هيجنس في كتابه ( الاعتذار عن محمد والقرآن
) md . and Quran
Appology for
: إنّ أتباع عيسى ( عليه السلام ) ينبغي لهم أن يجعلوا على ذكر منهم أنّ دعوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم أحدثت في نفوس أصحابه من الحميّة ما لم يحدث مثله في الأتباع الأولين لعيسى ( عليه السلام ) ، ومن بحث عن مثل ذلك لا يرجع إلا خائبا ، فقد هرب الحواريون ، وانفضوا عن عيسى حين ذهب به أعداؤه ليصلبوه ، فخذله أصحابه ، وصحوا من سكرتهم الدّينية ، وأسلموا نبيّهم لأعدائه يسقونه كأس الموت ، أما أصحاب محمد فالتفوا حول نبيهم المبغيّ عليه ، ودافعوا عنه مخاطرين بأنفسهم إلى أن تغلّب بهم على أعدائه « 1 » . وحين كرّ مشركو قريش يوم أحد على المسلمين ، فاختلّت صفوفهم ، وتفرّق جمعهم نادى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : من يفديني ؟ فخرج من الأنصار سبعة دافع كلّ واحد منهم عن الرسول ، وما زال يقاتل دونه حتى قتل ، وقد قتل لامرأة من الأنصار في هذه الحرب ثلاثة رجال من بيتها : أبوها ، وأخوها ، وزوجها ، وتتابع إليها نعي الثلاثة واحدا بعد واحد ، فكانت تسأل أولا عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : كيف هو ؟ فيقولون لها : إنّه سالم ، ثم لما رأت وجهه صلّى اللّه عليه وسلم سرّي عنها ، ولم تتمالك أن صاحت قائلة : « كلّ مصيبة بعدك جلل يا رسول اللّه ! » « 2 » . إنّ الذين دافعوا عنه ، وقتلوا دونه ، وفدوه بأنفسهم قد عرفوه حقّ المعرفة ، وعلموا سنته ، وهديه ، وخلقه ، ولولا أنّ حياة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم
هامش
( 1 ) انظر الترجمة الأردوية ، ص 66 - 67 ، طبع برلين سنة 1873 م . ( 2 ) سيرة ابن هشام ، ص 99 .