تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
محمود النقيبة حكيما بين قريش لا يطيش ، ولا يجبن ، ولا يرهق أحدا ، فكان السيد المطاع في غير جبر ، ولا إعنات ، ولا تضييق ، ولقد التقى الشاب مع أبيه في الإصهار إلى بنى وهب بن زهرة ، إذ أن عبد المطلب كان قد تزوج هالة بنت وهب بنت عم امنة ، واختار لابنه امنة . وهي بنت عم لزوجته التي أنجب منها حمزة بن عبد المطلب « 1 » الذي صار في جهاده للإسلام سيد الشهداء ، وصفية أم الزبير بن العوام حواري رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبذلك التقت في حمزة بن عبد المطلب ثلاث صلات بالنبي ، أولها أنه عمه ، وثانيها أنه ابن بنت عم أمه ، وثالثها أنه أخوه في الرضاعة ، وفوق ذلك أنه ثاني عميه اللذين تصديا للدفاع عن النبي عليه الصلاة والسلام في مواجهة قريش في مكة ، ولكنه الثاني الذي دافع عنه لا بمقتضى حكم القرابة القريبة الوثيقة ، بل بذلك وبحكم الإيمان بالرسالة المحمدية ، والجهاد في سبيل الله ، فكان سيد الشهداء حقا . وكذلك كانت صفية بنت عبد المطلب لها بالرسول قرابتان : قرابة العصب ، وقرابة الرحم ، فهي عمته أخت أبيه ، وهي ابنة هالة بنت عم أمه ، وكانت معه في الرخاء وفي الكريهة ، وفيها شجاعة ال عبد المطلب . وبنو زهرة مع التقائهم في نسب النبي في جده كلاب كما سماه العرب ، وحكيم كما سماه التاريخ لما فيه من حكمة ، لم يكونوا مع بني هاشم في خلاف ، ولا منافسة جرت إلى عداوة في جاهلية أو إسلام ، بل كانوا لهم معاونين ومناصرين وموادين ، لا بقضاء يسيطر على نفوسهم ، ولكن مودة تربط على قلوبهم . ولقد قالوا في الأخبار كان كلابا ممن يؤمن بأنه سيكون نبي من قريش ، وكان يخطب قومه كل جمعة ينبههم بذلك « 2 » وإن صح ذلك الخبر فمؤداه أن كلابا هذا كان من أشد المستمسكين بإبراهيم ، ونبي من بنى إسماعيل ، ولا يمنعنا ذلك من أن نقول أنه تأشب إيمانه بالله تعالى بعض أثارة من الوثنية الجاهلية ، فنحن لا ننفى هذا عن عقلاء العرب ، وذوى الأخلاق والهمة فيهم كعبد المطلب ، ومن بعده ابنه أبو طالب سيد مكة ، وحامى الرسول ، ومانعه من الأذى . وامنة تلتقى مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من جهة أمها برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي جد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) ابن كثير الجزء الثاني ص 251 . ( 2 ) البداية والنهاية لابن كثير ج 2 ص 254 .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 89 | محمد ابو زهره