تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
« إن المشركين اشتدوا على المسلمين أشد ما كانوا ، حتى بلغ المسلمين الجهد ، واشتد عليهم البلاء ، وجمعت قريش في مكرها أن يقتلوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم علانية . فلما رأى أبو طالب جمع بني المطلب وهاشم ، وأمرهم أن يدخلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم شعبهم ، وأن يمنعوه ممن أرادوا قتله . . فاجتمع على ذلك مسلمهم وكافرهم ، فمنهم من فعله حمية ، ومنهم من فعله إيمانا ويقينا . فلما عرفت قريش أن القوم قد منعوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأجمعوا على ذلك اجتمع المشركون من قريش ، فأجمعوا ألا يجالسوهم ، ولا يبايعوهم ، ولا يدخلوا بيوتهم حتى يسلموا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم . . وكتبوا في مكرهم صحيفة ، وعهودا ومواثيق ، ألا يقبلوا من بني هاشم صلحا أبدا ، ولا يأخذهم بهم رأفة حتى يسلموه للقتل » . « لبث بنو هاشم في شعبهم ثلاث سنين واشتد عليهم البلاء والجهد ، وقطعوا عنهم الأسواق ، فلا يتركوا لهم طعاما يقدم مكة المكرمة ، ولا بيعا إلا بادروهم إليه فاشتروه ، يريدون بذلك أن يدركوا سفك دم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم » . « وكان أبو طالب إذا أخذ الناس مضاجعهم - أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فاضطجع على فراشه ، حتى يرى ذلك من أراد به مكرا واغتيالا له » . « وكان أحيانا يأمر أحد بنيه أو إخوته أو بنى عمه ، فاضجعوا على فراش رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأن يأتي بعض فرشهم فينام عليه » . وهكذا كان العم العظيم يحتاط للغيلة أن يصيبوا بها محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم فينيمه في منامته ، متعرضا للغيلة بدله وهو الشيخ الفاني . ويغير مكان الرسول من وقت لاخر ، فيجعل مكانه بعض بنيه هو أو إخوته أو بنى عمه من بني المطلب أو غيره ، وبدون ذلك كان يفي للعصبية ، ولكنها الشفقة والمحبة والرأفة التي ألقاها الله تعالى في قلب أبى طالب العظيم . اشتد البلاء على المؤمنين ، وبني هاشم وبني المطلب ، حتى كان الأطفال يتضاغون من شدة الجوع ، وقد كانت المقاطعة كما روى ابن إسحاق كاملة ، فقد كانت تشمل المناكحة ، لا ينكحونهم ، ولا ينكحون منهم .

الأرضة تمنع اسم الله تعالى من مواثيقهم :

270 - مكث بنو هاشم وبنو المطلب وعلى رأسهم أبو طالب ، والنبي عليه الصلاة والسلام معهم في هذه القطيعة ثلاث سنين دأبا ، وهم يرون صبيانهم يعضهم الجوع ، ولكن الكبار لا يذهب بهم