تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا ، حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ ، أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
« 1 » . هذا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لو دعا عليهم لا جتثهم الله تعالى من فوق الأرض ، وما وجد للإسلام أحد يحمل دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام من بعدهم ، ولذلك كانت إجابة النبي عليه الصلاة والسلام لما أخبره بأن الله يطبق عليهم الأخشبين ( جبلى مكة ) قال خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام : « إني لأرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله تعالى » وقد حقق الله تعالى رجاءه ، فكان منهم من يعبد الله تعالى ، بل كان منهم من حمل السيف مجاهدا في سبيل الله ، وكان من أصلابهم من حملوا النور ، إلى مشارق الأرض ومغاربها .

الأذى ينزل بشخص النبي عليه الصلاة والسلام :

256 - لقد كان لأذى الضعفاء أنين ، وشكوى ، وسمع النبي عليه الصلاة والسلام أنينهم ، فكان له ألما ممضا ، وشكوا إليه فأشكاهم بالصبر وبشرهم بالجنة ، وما كان ليكون نبي الرحمة إذا لم يذق من الكأس الدهاق من الآلام التي يتجرعونها ، وما كان ليدعو إلى المساواة في السراء والضراء ، إذا لم يشاركهم فيهما . كان بنو هاشم يمنعونه من أن يقتل ، ولكنهم ما كانوا ليمنعوه من أن يسفه ويستهزأ به ويؤذى بغير القتل ، بل كان يتجرأ على ذلك سفهاؤهم من أمثال أبى جهل ، بل من أمثال عمه أبى لهب الذي سلط ابنه اللعين ابن اللعين من أن يتفل في وجه النبي عليه الصلاة والسلام في حضرة كبير البطحاء أبى طالب الكريم ابن الكريم . وإنه يروى البخاري بسنده عن عروة بن الزبير عن عمرو بن العاص ، قال : بينما النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يصلى في حجر الكعبة الشريفة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه على عنقه فخنقه خنقا شديدا فأقبل أبو بكر رضي الله عنه ، حتى أخذ بمنكبيه ودفعه عن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، وتلا قوله :
أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ، وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ ، وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ، وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 214 . ( 2 ) سورة غافر : 28 .