تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
حتى ظننت أنه الموت ، ثم أرسلني ، فقال اقرأ فقلت ماذا أقرأ ، فغتنى به . حتى ظننت أنه الموت ، ثم أرسلني ، فقال اقرأ قال فقلت ماذا أقرأ ما أقول ذلك الا افتداء لي أن يعود لي بمثل ما صنع بي . فقال :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ . بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
« 1 » قال فقرأتها ، ثم انتهى فانصرف عنى وهببت من نومى ، فكأنما كتبت في قلبي كتابا ، فخرجت حتى إذا كنت في وسط الجبل ، سمعت صوتا من السماء يقول : يا محمد ، أنت رسول الله ، وأنا جبريل ، قال : فوقفت أنظر إليه ، وما أتقدم وما أتأخر ، وجعلت أصرف عنه وجهي في افاق السماء فلا أنظر في ناحية فيها إلا رأيته كذلك ، فمازلت واقفا ما أتقدم أمامى ، وما أرجع ورائي ، حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي ، فبلغوا أعلى مكان ، ورجعوا إليها وأنا في مكاني ذلك ، ثم انصرف عنى » . وإنه لا شك ثمة فرق جوهري في الخبرين : 195 - فالخبر الذي جاءت به الصحاح يفيد بأن الالتقاء بالأمين جبريل عليه السلام كان في صحو لا في منام ، والثاني يفيد أن الالتقاء كان في المنام ، لا في الصحو ، وإن كانت رؤيا كأنها الصحو ، لأنه بعد أن استفاق من نومه تذكر كل ما قال لم ينس منه حرفا واحدا ، فكان وحيا بلا ريب ، والاختلاف بين الخبرين في الرواية لا في أصل المعنى ، فهما متلاقيان غير متخالفين . ومع هذا التلاقى في المعنى ، فإن هناك اختلافا في الواقعة ، أكانت في نوم ، أم كانت في يقظة ، وإن الكثيرين من العلماء قالوا ما دام المعنى واحدا في الروايتين وليستا متعارضتين ، فإن التوفيق يكون بتكرار الواقعة ، وقعت في النوم ، ووقعت في اليقظة ، فهي قد ابتدأت اللقاات بين محمد صلى الله عليه وسلم وروح القدس في المنام ، ثم كانت في اليقظة والمنام ، كان تمهيدا للمجاهرة في اليقظة . وقد وفق ذلك التوفيق ابن كثير في البداية والنهاية وبناه على أن قول أم المؤمنين في رواية للبخاري أول ما بدئ به الوحي بالرؤيا الصادقة ، فقد قال : « فقول أم المؤمنين عائشة أول ما بدئ به الوحي الرؤيا الصادقة ، فكان لا يروى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، يقوى ما ذكره ابن إسحاق : ابن يسار عن عبيد بن عمر الليثي أن النبي صلى الله تعالى عليه
هامش
( 1 ) سورة العلق : 1 - 5 .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 270 | محمد ابو زهره