لرسول اللّه ( ص ) أربعون سنة . انتهى ما نقله ابن الأثير والطبري .
قال ابن هشام « 1 » : قال ابن إسحاق : فابتدىء رسول اللّه ( ص ) بالتنزيل في شهر رمضان ، يقول اللّه عز وجل
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 2 » ، وقال تعالى
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 3 » الخ ، وقال اللّه تعالى
حم . وَالْكِتابِ الْمُبِينِ . إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
« 4 » الخ ، وقال تعالى
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
« 5 » وذلك ملتقى رسول اللّه ( ص ) والمشركون ببدر يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة من رمضان .
قال محمد بن إسحاق : وحدثني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السّلام انّ رسول اللّه ( ص ) التقى هو والمشركون ببدر يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة من رمضان .
قال الحلبي « 6 » : وعن النخعي : انّ أول سورة أنزلت عليه
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
.
قال الإمام النووي : وهو الصواب الذي عليه الجماهير من السلف والخلف . هذا كلامه .
ولا يخفى أن مراد النخعي بالسورة هنا القطعة من القرآن ، أي أول آيات أنزلت ، فلا ينافي ما تقدم من رواية عمرو بن شر حبيل مما يدل على أن أول سورة أنزلت فاتحة الكتاب ، لأن المراد أول سورة كاملة أنزلت لا في شأن الانذار ، فلا ينافي ما تقدم من رواية جابر مما يقتضي أن أول ما أنزل
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
لأن المراد بذلك أول سورة كاملة نزلت في شأن الانذار بعد فترة الوحي ، أي فانّها نزلت قبل تمام سورة اقرأ ، وهذا الجمع تقدم الوعد به - الخ .
وقال الشبلنجي « 7 » : وفتر الوحي حتّى حزن النبي ( ص ) حزنا شديدا ، وكان مدة فترته ثلاث سنين كما جزم به ابن إسحاق ، ثمّ نزل عليه جبريل بسورة
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
« 8 » وتتابع
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام 1 / 256 .
( 2 ) سورة البقرة / الآية 185 .
( 3 ) سورة القدر / الآية 1 .
( 4 ) سورة الدخان / الآية 1 - 3 .
( 5 ) سورة الأنفال / الآية 41 .
( 6 ) السيرة الحلبية 1 / 260 .
( 7 ) نور الأبصار 1 / 15 .
( 8 ) سورة المدثر / الآية 1 .