وقال ابن عباس من رواية عكرمة أيضا عنه وسعيد بن المسيب : انّه نزل عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو ابن ثلاث وأربعين سنة .
وكان نزول الوحي عليه يوم الاثنين بلا خلاف ، واختلفوا في أي الاثانين كان ذلك ، فقال أبو قلدبة الجرمي : نزل الفرقان على النبي لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان ، وقال آخرون كان ذلك لتسع عشرة مضت من رمضان .
وقال الطبري : وقال آخرون بل نزل لأربع وعشرين ليلة خلت منه ، وقال آخرون بل نزل لسبع عشرة خلت من شهر رمضان ، واستشهدوا لتحقيق ذلك بقول اللّه عزّ وجلّ
وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
« 1 » وذلك لملتقى رسول اللّه ( ص ) والمشركين ببدر ، وانّ التقاء رسول اللّه والمشركين ببدر كان صبيحة سبع عشرة من رمضان .
وقال محمد بن سعد « 2 » : نزل الملك على رسول اللّه ( ص ) بحراء يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من شهر رمضان ، ورسول اللّه يومئذ ابن أربعين سنة ، بعثه اللّه رحمة للعالمين وكافة للناس أجمعين . إلى أن قال : فعن أنس بن مالك : انّ رسول اللّه ( ص ) بعث على رأس الأربعين .
قال : وهذا هو المشهور بل الجمهور من أهل السير والعلم بالأثر ، وقيل بزيادة يوم ، وقيل بزيادة عشرة أيام ، وقيل بزيادة شهرين ، وقيل بزيادة سنتين ، وهو شاذ . وأكثر منه شذوذا ما قيل انّه بزيادة ثلاث سنين وما قيل انّه خمس سنين .
قال بعضهم : الأربعون هي سن الكمال ونهاية بعث الرسل - الخ .
وقال الصبان « 3 » : واختلف في شهر ابتداء الوحي ، والذي عليه الأكثر أنه رمضان لسبع ليال مضت منه ، وقيل لسبع عشرة ، وقيل ربيع الأول ، وقيل رجب . وأما اليوم فالذي عليه جمع أن في يوم الاثنين ولادته وبعثته وخروجه من مكة ووصوله المدينة ووفاته - الخ .
وقال المسعودي « 4 » : ثمّ بعث اللّه رسوله ( ص ) وأكرمه بما اختصه به من نبوته بعد بنيان
هامش
( 1 ) سورة الأنفال / الآية 41 .
( 2 ) الطبقات لابن سعد 1 / 194 .
( 3 ) إسعاف الراغبين ص 17 .
( 4 ) مروج الذهب 1 / 74 .