الوحي ونزولها ابتداء رسالته ( ص ) ، فهي متأخرة عن نبوته بثلاث سنين ، وقيل مقارنة لنبوته . وصار يدعو الناس إلى اللّه خفية لعدم الامر بالإظهار ، وكان من أسلم إذا أراد الصلاة ذهب إلى بعض الشعاب ليستخفي بصلاته من المشركين - الخ .
وقال الزيني دحلان « 1 » : وفي فتح الباري : جزم ابن إسحاق بأن مدة فترة الوحي كانت ثلاث سنين ، وجزم السهيلي بأنها كانت سنتين ونصفا ، وقيل خمسة عشرة يوما ، وقيل غير ذلك - الخ .
قال ابن هشام في السيرة : قال ابن إسحاق : ثمّ فتر الوحي عن رسول اللّه ( ص ) فترة حتّى شق ذلك عليه فأحزنه ، فجاء جبرئيل بسورة الضحى يقسم له وهو الذي أكرمه بما أكرمه ما ودعه ربه وما قلاه ، فقال تعالى
وَالضُّحى . وَاللَّيْلِ إِذا سَجى . ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
« 2 » الخ .
قال المسعودي « 3 » : وأول ما نزل عليه من القرآن
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
، وأتاه جبريل في ليلة السبت ثمّ في ليلة الأحد ، وخاطبه بالرسالة في يوم الاثنين ، وذلك بحراء ، وهو أول موضع نزل فيه القرآن ، وخاطبه بأول السورة إلى قوله
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
ونزل تمامها بعد ذلك وخوطب بفرض الصلاة ركعتين ، ثمّ أمر بإتمامها بعد ذلك ، وأقرت ركعتين في السفر وزيد في صلاة الحضر . وكان مبعثه ( ص ) على رأس عشرين سنة من ملك كسرى ابرويز وذلك على رأس مأتي سنة من يوم التحالف بالربذة ، وذلك لستة آلاف ومائة وثلاث عشر سنة من هبوط آدم ( ع ) .
محمد بن سعد « 4 » قال : أول ما أنزل على النبي ( ص )
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
« 5 » فهذا
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لدحلان 1 / 84 .
( 2 ) سورة الضحى / الآية 1 - 3 .
( 3 ) مروج الذهب 3 / 15 .
( 4 ) الطبقات لابن سعد 1 / 196 .
( 5 ) سورة العلق / الآية 1 - 5 .